وزاوية ا ه ب أعظم وزاوية ح ه ء يوترها قوس ط ك وزاوية ا ه ب يوترها قوس ح ر - يكون قوس ح ر أكبر من قوس ط ك وشبح ا ب يرتسم في ح ء وشبح ح ء يرتسم في ط ك فإذن يرتسم فيه شبح الأبعد أصغر. فهو إذن يرى بأجزاء من الجليدية أقل. ومتى كان محل الشبح أصغر كان الشبح أصغر. والمرئى الحقيقى هو هذا الشبح. فإذن إذا كان الشبح يرد على البصر يجب أن يكون الأبعد شبحه أصغر فيرى أصغر. فاذن صغر الزاوية تعين في صغر الإبصار حيث يكون قبول الشبح لا بملاقاة بالشعاع. الفصل الرابع عشر في الحواس الباطنة وأما القوى المدركة في الباطن فمنها القوة التى ينبعث منها قوى الحواس الظاهرة وتجتمع بتأديتها إليها وتسمى الحس المشترك ولولاها لما كان إذا أحسسنا بلون العسل إبصارا حكمنا بأنه حلو وإن لم نحس في الوقت حلاوته. وذلك لأن القوة واحدة واجتمع فيها ما أداه حسان من حلاوة ولون في شيء واحد - فلما ورد عليه أحدهما كان الثانى ورد معه. ولولا أن فينا شيئا اجتمع (14 ا) فيه صورة الحلاوة والصفرة لما كان أن نحكم أن الحلاوة غير الصفرة ولا أن نحكم أن هذا الأصفر هو حلو. وهذا الحس المشترك تقرن به قوة تحفظ ما تؤديه الحواس إليه من صور المحسوسات حتى إذا غابت عن الحس بقيت فيه بعد غيبها. وهذا يسمى الخيال والمصورة وعضوهما مقدم الدماغ. وهاهنا قوة أخرى في الباطن تدرك في الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحس مثل القوة في الشاة التى تدرك من الذئب ما لا يدركه الحس ولا يؤديه الحس - فإن الحس لا يؤدى إلا الشكل واللون فأما أن هذا ضار أو عدو ومنفور عنه فتدركه قوة أخرى وتسمى وهما. وكما أن للحس خزانة هى المصورة كذلك للوهم خزانة تسمى الحافظة والمتذكرة. وعضو هذه الخزانة ومؤخر الدماغ. وهاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا تجمع بين بعضها وبعض وتفرق بين بعضها وبعض وكذلك تجمع بينها وبين المعانى التى في الذكر وتفرق. وهذه القوة إذا استعملها العقل سميت مفكرة وإذا استعملها الوهم سميت متخيلة وعضوها الدودة التى في وسط الدماغ. فهذه القوى التى في باطن الحيوانات - أعنى الحس المشترك والخيال والوهم والمتخيلة والحافظة.
الصفحة: 26