والأجسام البسيطة قبل الأجسام المركبة. كل جسم بسيط فإنه لو ترك وطباعه غير مقسور لاختص بحيز: فإما أن يكون عن طبعه أو عن غيره. لكنا قلنا: ليس عن غيره. فهو: عن طبعه. وكذلك في كيفيته وشكله وكميته. وقد يعتبر في الكيف والشكل والكم: أما في الكيف فكالماء سخن وأما في الكم فكالماء تخلخل وأما في الشكل فكالماء تكعب. وقد يفعل مثل ذلك في الوضع كالغصن يجر إلى غير وضعه. كل شكل تقتضيه طبيعة بسيطة فأجزاؤه متشاكلة ولا شىء مما ليس بكرة أجزاؤه متشاكلة فكل شكل طبيعى لجسم بسيط كرة. فبسائط العالم يحتوى بعضها على بعض متأدية إلى حصول كرة واحدة. الجزئى من الجسم البسيط مكانه بالعدد غير مكان الجزئى الآخر ولكن بحيث إذا اتصلت الجزئيات طبيعة (8 ا) واحدة بسيطة ككل ماء استحال أن تكون حركتها إلا إلى جهة واحدة ومكانها إلا مكانا واحدا مشتركا تكون أمكنة كل واحد منها كالجزء من ذلك المكان. فيجب إذن أن لا يكون لبعضها مكان ولبعضها مكان ليس من شأن جملة المكانين أن تصير مكانا للجملة. فإذن المكان العام واحد. فإذن لا مركزين لثقيلين في عالمين. فإذن أجزاء العالم الكلى الفصل السادس في نفى الخلاء وليس خارجا عنه خلاء ولا ملاء. فإنه لو كان الخلاء موجودا لكان أيضا متناهيا. فلو كان الخلاء موجودا لكان فيه أبعاد في كل جهة وكان يحتمل الفضل في جهات كالجسم. فحينئذ إما أن تكون أبعاد الجسم تداخل أبعاده وإما أن لا تكون. فإن لم تداخلها كان ممانعا فكان ملاء - هذا خلف. وإن داخلتها دخل أبعاد في أبعاد فحصل من اجتماع بعدين متساويين بعد مثل أحدهما - وهذا خلف. والأجسام المحسوسة يمتنع عليها التداخل من حيث لا يصح أن تتوهم عليه التداخل وهى الأبعاد فانها لأجل أنها أبعاد تتمانع عن التداخل لا لأنها بيض أو حارة أو غير ذلك. فالأبعاد لذاتها في تتداخل بل يجب أن يكون مجموع بعدين أعظم من الواحد كمجموع واحدين أكثر من واحد وعددين أكثر من عدد ونقطتين أكثر من نقطة. وليس أكثر من نقطة لأن لا حصة لها في الكبر بل في العدد والبعد له حصة في الكبر كالعدد له حصة في الكثرة.
الصفحة: 16