فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 40

شىء من خارج. والبارى تعالى والروحانيون من الملائكة وجودهم عال عن المكان وعن أن يكونوا في داخل أو خارج. الفصل الرابع الجهة كل جهة فهى نهاية غاية ويستحيل أن تذهب الجهة في غير النهاية إذ لا بعد غير متناه. وإذن لو لم يكن إليها إشارة لما كان لها وجود وإذا كان إليها إشارة فهى حد ليست وراء ذلك. فلو كان حد ما أمعنت إليه الجهة لم يحصل لم تكن الجهة موجودة لشىء: فالعلو والسفل وما أشبه ذلك محدودة الأطراف ولا محالة أن حده بخلاء أو ملاء وستعلم أنه لا خلاء فهو إذن ملاء. وما يحد الجهة قبل الجهة ولو كانت الجهات متحدة فجسم واحد تكون إليه غاية قرب وغاية بعد محدودين. فإذا الأجسام التى تحتاج إلى (7 ا) جهات متحددة تحتاج إلى تقدم وجود هذا الجسم لها وأن يكون اختلاف جهاتها بالقرب منه والبعد منه ليس في جانب دون جانب منه إذ لا تختلف جوانبه بالطبع فيجب إذا أن تكون حاله في إثبات الجهة حال مركز أو محيط لكن المركز يحدد القرب ولا يحدد البعد لأن المركز الواحد يصلح مركزا لدوائر مختلفة الأبعاد فيجب أن يكون على سبيل المحيط فان المحيط الواحد كما يحدد القرب منه كذلك يحدد البعد عنه وهو المركز الواحد المعين. ويجب أن يكون هذا الجسم غير مفارق لموضعه وإلا فيحتاج إلى جسم آخر تتحدد به الجهة التى يحتاج إليها إذا أعيد إلى موضعه بطبعه أو غير طبعه. فإذن لا يكون لهذا الجسم مبدأ حركة مستقيمة لا بالقسر ولا بالطبع. والأجسام المستقيمة الحركة فانها تحتاج إلى جهات وتكون جهاتها مختلفة بالقياس إليه: فمنها ما هو أخذ نحوه فيكون متحركا من الوسط إلى المحيط ومنها ما يأخذ بالبعد عنه فيكون من نحو المحيط إلى المركز. ولا يجوز أن يكون هذا الجسم مؤلفا من أجسام أقدم منه فانها تكون حينئذ قابلة للحركة المستقيمة فيكون حينئذ محتاجا إلى جهات محصلة فتكون الجهات موجودة دون وجود هذا الجسم وقبل تركيبه - وهذا خلف. الفصل الخامس واعلم أن كل جسم إما بسيط أى غير مركب من أجسام مختلفة الطبائع وإما مركب منها.

الصفحة: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت