فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 40

تحريك. كل محرك فإما أن يكون قوة في جسم وإما أن يكون شيئا خارجا ويحرك بحركته في نفسه مثل الذى يحرك بالمماسة. وينهى المحركون والمتحركون في كل نرتيب إلى محرك غير متحرك لاستحالة توالى أجسام متحركة يحرك بعضها لبعض إلى مالا نهاية له. الفصل الثالث في تناهى الأبعاد لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام ولا بعد من الأبعاد لا خلاء ولا ملاء. ولا عدد يترتب في الطبع موجودا بالفعل بلا نهاية وذلك لأن كل غير متناه فيمكن أن يفرض في داخله حد ويفرض أبعد منه في بعض الجهات حد آخر فإذا توهمنا بعدا يصل بين الحدين مجتازا إلى غير النهاية لم يخل: إما أن يكون ما يبتدىء من الحد الثانى لو أطبق في الوهم على ما يبتدىء من الحد الأول لحاذاه أو ساواه ولم يفضل أحدهما على الآخر أو فضل. وكل ما لو أطبق على شىء ولم يفضل عليه فليس بأنقص ولا أزيد منه: وكل ما هو مساو لما بعد عن الحد الثانى فهو أنقص مما هو مساو لما بعد عن الحد الأول فيكون ما هو مساو أنقص - وهذا خلف فان فصل (7 ا) فهو مساو والفصل متناه فالجملة متناهية. فإذن لا يمكن أن يفرض بعد غير متناه في خلاء أو في ملاء. وكذلك يبين حال ترتيب الأعداد التى لها ترتيب في الطبع بل الأمور التى لا نهاية لها هى في العدم ولها قوة وجود وكل ما يحصل منها في الوجود يكون متناهيا. لو كان بعد غير متناه خلاء أو ملاء لكان لا يمكن أن تكون حركة مستديرة. فإنه إذا أخرجنا عن مركزها خطا إلى المحيط بحيث لو أخرج في جهة قاطع خطا مفروضا في البعد غير المتناهى على نقطة: فإنه إذا دار زالت تلك النقطة عن محاذاة المقاطعة إلى المباينة إذا صارت في جهة أخرى فيصير بعد أن كان المركز مسامتا بها شيئا من ذلك الخط غير مسامت لشىء منه ثم يعود مسامتا فلا بد من أول نقطة تسامت في ذلك الخط وآخر نقطة تسامت عليها. لكن أى نقطة فرضناها على خط غير متناه فإنا نجد خارجا عنها نقطة أخرى يمكن أن نصلها بالمركز فيكون القطع الحاصل إذا بلغه النقطة صار مسامتا قبل أول ما سامت أو بعد آخر ما سامت - هذا خلف. لكن الحركات المستديرة ظاهرة الوجود فالأبعاد الغير المتناهية ممتنعة الوجود. فاذا كانت الأبعاد محدودة والجهات محدودة فالعالم متناه فليس للعالم خارج. فاذا لم يكن له خارج لم يكن له

الصفحة: 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت