فى المصادرات التى يجب تقديمها على العلم الطبيعي كل واحد من العلوم الجزئية - وهى المتعلقة ببعض الأمور والموجودات - يقتصر المتعلم فيه أن يسلم أصولا ومبادىء تتبرهن في غير علمه وتكون في علمه مستعملة على سبيل الأصول الموضوعة. والطبيعى علم جزئى فله أصول موضوعة فنعدها عدا ونبرهن عليها في الحكمة الأولى فنقول: إن كل جسم طبيعى فهو متقوم الذات من جزئين: أحدهما يقوم فيه مقام الخشب من السرير ويقال له هيولى ومادة والآخر يقوم مقام صورة السرير من السرير ويسمى صورة. وكل جسم حادث أو متغير فيفتقر من حيث هو كذلك إلى عدم سبقه لولاه لكان أزلى الوجود. وكل جسم يتحرك فحركته إما من سبب خارج وتسمى حركة قسرية وإما من سبب في نفس الجسم إذ الجسم لا يتحرك بذاته وذلك السبب إن كان محركا على جهة واحدة على سبيل التسخير فيسمى طبيعة. وإن كان محركا حركات شتى بارادة أو غير إرادة أو محركا حركة واحدة بارادة فيسمى نفسا. أسباب الأشياء أربعة: مبدأ الحركة مثل البناء للبيت المادة مثل الخشب والطين للبيت والصورة مثل هيئة البيت للبيت الغاية مثل الاستكنان للبيت. وكل واحد من ذلك إما قريب وإما بعيد إما عام وإما خاص إما بالقوة وإما بالفعل (6 ب) إما بالحقيقة وإما بالعرض. الطبيعة سبب على أنه مبدأ لحركة ما هى فيه ومبدأ لسكونه بالذات لا بالعرض. الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة: وهو كون الشىء عل حال لم يكن قبله ولا بعده يكون فيه سواء كان تلك الحال أينا أو كيفا أو كما أو وضعا كالشىء يكون على وضع في مكان لم يكن قبله ولا بعده فيه ولا تفارق كليته مكانه. الحركة التى من كم إلى كم تسمى حركة نمو أو تخلخل إن كان إلى الزيادة وتسمى حركة ذبول أو تكاثف إن كان إلى النقصان. التخلخل الحقيقى أن يصير للمادة حجم أعظم من غير زيادة شىء الحركة من كيف إلى كيف تسمى استحالة مثل الاسوداد والابيضاض. الحركة التى تكون من أين إلى أين تسمى نقلة. الحركة التى من وضع إلى وضع - والجسم في مكانه الواحد - مثل الاستدارة على نفسه. كل حركة تصدر عن محرك في متحرك فهى بالقياس إلى ما فيه: تحرك وبالقياس إلى ما عنه:
الصفحة: 13