الصفحة 9 من 75

وإسماعه ، ونقْد روايات الرواة عنه ؛ لتمييز الثابت عنه من ذلك عن غير الثابت وَفْق منهجهم الفريد ، ولولا حِفَاظهم على الإسناد ، لضاع الدين بضياع الرواية عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وأخرج الإِمام الذهبيّ بسنده إلى أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه ، حدثنا إبراهيم بن محمد الكوفيّ - وكان من الإسلام بمكان - قال: رأيت الشافعيّ بمكة يفتي الناس ، ورأيت أحمد وإسحاق حاضرين ، فقال الشافعي: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ ؟" (1)

(أخرجه البخاري في صحيحه ، برقم 1588 ،( الفتح ، 3/ 450 ) ، مسلم في صحيحه ، برقم 984 و 985 . )

فقال إسحاق: حدثنا يزيد ، عن الحسن ، وأخبرنا أبو نعيم وعبدة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، أنهما لم يكونا يريانه ، وعطاء وطاووس لم يكونا يريانه .

فقال الشافعيّ: مَنْ هذا ؟ قيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ ابن راهويه .

فقال الشافعيّ:"أنت الذي يزعُمُ أهلُ خراسان أنك فقيههم"؟ ! ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك ، فكنتُ آمرُ بِعَرْكِ أُذنيه ، أقول: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنت تقول: عطاء وطاووس ، ومنصور عن إبراهيم والحسن ؟ ! وهل لأحدٍ مع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجَّة ؟ !" (2) "

(سير أعلام النبلاء 10/ 68 ، 69 . )

مقارنة إجمالية بين جهود السلف وجهود المعاصرين:

لقد بذل الأسلاف الصالحون من أئمة الحديث ما في وسعهم بكل أمانة وإخلاصٍ وتضحية ، للحفاظ على هذا الدين نقيًّا صافيًا في أَصْلَيْهِ: كتاب اللَّه

(1) أخرجه البخاري في صحيحه ، برقم 1588 ، ( الفتح ، 3/450 ) ، مسلم في صحيحه ، برقم 984 و 985 .

(2) سير أعلام النبلاء 10/68 ، 69 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت