-سبحانه وتعالى - وسنة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأدَّوا بذلك أمانتهم في نقل حديث النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى من بعدهم موثّقًا مصونًا ، عن طريق الحفظ في الصدور والحفظ في دواوين الإسلام ، تلك المؤلفات التي دوّنوا فيها السنة بأيديهم التريهة المتوضئة ، وقد أوثقوا كل رواية بحبل وثيق هو سند الحديث .
واستمر الحال هكذا إلى أن آل الأمر إلى الأحفاد ، يتلقى الخلف منهم الأمانة عن السلف ، عصرًا بعد عصر ، كلٌّ قد اجتهد في بذل الوسع للقيام بواجب الأمانة تجاه ميراث النبوة الخاتمة ، حتى آل الأمر إلينا نحن المسلمين في هذا العصر فهل أدينا الأمانة وقمنا بالواجب ؟ ! كلاّ والله ، لقد قصّرنا كثيرًا ، على الرغم من بعض الجهود المشكورة ، إلا أن الأمر ليس كما يجب أن يكون ، وذلك:
لأنّ الواجب يقتضى أكبرَ من ذلك .
ولأن في بعض هذه الجهود رَهَقًا
ولأنّ في بعضها خَلَلا
ولأن في بعضها دخَلا .
إن في كثيرٍ مِن أعمالنا المتجهة لخدمة السنة في هذا العصر قصورًا وتقصيرًا ، فلا التحقيق تحقيق الأسلاف الصالحين من أئمة الحديث ، ولا الفهم فهمهم ، ولا الإخلاص إخلاصهم ، ولا الهمم هممهم ! ! إن كثيرًا مِن أعمالنا هذه يَنْقُصها أدبُ السلف الصالح !
وَيَنْقصها نَفَسُهُم الذكيّ المخلص !
ويَنْقصها نظافة سيرتهم وطهارة سريرتهم !
ويَنْقصها سموّ أخلاقهم !
ويَنْقصها انقطاعهم لهذا العلم عن كل شاغل ، لوجه اللَّه تعالى !