أفلا أتشبث - إِذَنْ - بأدنى سببٍ أتعلق به هذا الركب الطاهر ، ولو كان ذلك عن طريق أداء مثل هذا الواجب ؟ رجاء أن يتحقق الأمل في غدٍ قريب ، في مستقر رحمة ربنا الكريم وضيافته ، مِن بَعْدِ بركته في الحياة الدنيا أيضًا ! ! .
أهلُ الحديثِ هُمُ أهلُ النبيِّ وإنْ
لم يَصحبوا نفْسَهُ ، أنفاسَهُ صحبوا
مكانة السنة عند الأئمة المتخصصين فيها:
لعلماء السلف الصالح أقوال واضحة رائعة في مكانة السنة ، تتفق مع مدلولات النصوص الشرعية الثابتة في هذا المعنى ومن أقوالهم ما أخرجه الخطيب البغدادي بسنده إلى أيوب السختيانيّ أنه قال:"إذا حدّثتَ الرجلَ بالسنّة ، فقال: دعنا مِن هذا وحدِّثْنا بالقرآن ، فاعلم أنه ضالٌّ مُضِلّ" (1)
(الكفاية في علم الرواية: 49 . )
وما أخرجه الخطيب أيضًا بسنده إلى عبد الرحمن بن مهدي ، أنه قال:"الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب ، وقال: الحديث تفسير القرآن" (2)
(الكفاية في علم الرواية: 49 . )
وما أخرجه بسنده إلى حسان بن عطية ، أنه قال:"كان جبرائيل ينزل على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ، يعلّمه إياها كما يعلّمه القرآن" (3)
(الكفاية في علم الرواية: 44 ، وهو في سنن الدارمي: المقدمة 49 ، برقم 594 ، ط . البغا . )
وما أخرجه بسنده إلى إسماعيل بن عبيد اللَّه ، يقول:"ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول اللَّه ، كما نحفظ القرآن ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } (4) "
(سورة الحشر / 7 . )
(الكفاية في علم الرواية 44 ، والآية: 7: الحشر: 59.( جزء من الآية ) . )
وسأورد عددًا من أقوالِ واحدٍ من الأئمة المحققين ، هو الإِمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي ، لما فيها من سموّ وبلاغة في التعبير عن مقام سنة النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا سيما أنها مثالٌ لموقفِ سواه من الأئمة وأقوالِهم ، على مختلف العصور والبلدان .
(1) الكفاية في علم الرواية: 49 .
(2) الكفاية في علم الرواية: 49 .
(3) الكفاية في علم الرواية: 44 ، وهو في سنن الدارمي: المقدمة 49 ، برقم 594 ، ط . البغا .
(4) سورة الحشر /7 .
(5) الكفاية في علم الرواية 44 ، والآية: 7: الحشر: 59. ( جزء من الآية ) .