ومن أين لأديان الأرض والبشر أن تُطاوِل دين اللَّه الخالق ؟ ! ومن أين لقدرة البشر أن تصل إلى قدْرة الخالق وتقْديره وعلْمه وحكْمته ؟ ! ولكن الناس عن هذا غافلون .
أثر شروط القبول عند المُحَدِّثِين في حفظ السنة:
إن من المسالك المخطئة في دراسة علم من العلوم أن يؤخذ في صورة معلومات ، وربما كانت محققة ، ولكن دون النظر إلى مغزاها ومؤدّاها ومقتضاها ، فلا يتوصل من خلالها العالم والمتعلم إلى الغاية منها ، ولا يفيد منها عقله وقلبه شيئًا ، ولا تؤثر في سلوكه تأثيرًا حسنًا في قليل أو كثير ، وبناء على ذلك قد ترى من يتعامل مع علوم العقل والقلب والإيمان ، وعلوم التزكية والتربية والتهذيب تعاملا لا يَعْدُو المعرفة الباردة التي لا تُقْنِع عقلا ، ولا تَزِيد إيمانًا ! !
وليس مردّ هذه الظاهرة إلى أن هذه العلوم ليس لها ذلك الشأن من خاصيتها ووظيفتها ، كلاّ ، بل مردّ الظاهرةِ الخطأِ هذه إلى قصور أو خلل لدى هذا النوع من الناس المشتغل بتلك العلوم ، إنه غفلة أو قصور أو خلل في التفكير أو في الإيمان ، فأنتج هذا خَلَلا آخَرَ في منهج دراسة علوم الإيمان والتزكية والتربية ، لقد حوّل هذا المنهجُ وهؤلاء الدارسون نصوصَ الكتاب والسنة في مسلكهم التعليمي إلى علوم وسائل وآلة ، وهي في الواقع علوم المقاصد والغاية والتزكية والهداية ! !
أردتُ من هذه الأسطر المذكورة آنفًا التمهيد للحديث عن أثر شروط قبول الرواية عند المُحَدِّثِين في حفظ السنة ، وأردتُ أيضًا التنبيه إلى خطأٍ شائع في مسلكنا في دراسة منهج المُحَدِّثِين وخصائصه ، هو عين الخطأ الذي ذكرته آنفًا ، حيث ندرس شروط قبول الرواية في ذلك المنهج النقليّ الفريد ، الذي توجه إلى