مخالفته للأوثق قرينة تدل على أنه أخطأ في روايته وأنه لم يضبطها ، وهكذا يتبيّن من خلال هذا الشرط أن منهج المُحَدِّثِين في الرواية قد احتاط حتى من أخطاء الثقات ! !
نعم إنه منهجٌ ردَّ روايات غير الثقات ، واحتاط ودَقَّق في روايات الثقات ! !
5 -سلامة الرواية من العلة القادحة ، سواء أكانت في السند أم في المتن ، والعلة سببٌ خفيّ قادح في صحة الحديث ظاهره السلامة منه ، كأن يكون ظاهر الحديث اتصال السند ، فيتبين بالتحقيق أنه منقطع .
وبهذا الشرط يتبين دقة منهج المُحَدِّثِين في الاحتياط من أسباب ردّ الرواية الظاهرة والباطنة ، حيث اشترطوا لقبول الرواية سلامتها من القوادح في صحتها في الظاهر والباطن ، فأيّ منهج فريد هذا ؟ !
يا لله ما أَرْوعه ! !
وما أشد حياطة أولئك الأئمة لهذا الدين !
وما أعظم قدرة اللَّه سبحانه في حفظ هذا الدين أن يُغَيَّر أو يُبَدَّل أو يضيَّع !
هذه شروط قبول الرواية في منهج المُحَدِّثِين ، ناهيك عن عنايتهم بالنسخ والكتب بعد ذلك ، وشروطهم الدقيقة في روايتها والاعتماد عليها ونقدْها ، واعتمادهم في ذلك على السند ، أي سندِ رواية النسخة عن المؤلف ، وفحْص الخط والحبر والورق ، وهل جاء كلُّ ذلك على نَسَقٍ واحدٍ ؟ أم اختلفت بسبب الإلحاقات والإضافات والتغيير والتبديل ؟ !
فبالله عليك ، يا أخي القارئ ، هل في الدنيا تدقيق في النقل ، وتثبّتٌ ونزاهة في الرواية والنقد بلغ هذا المبلغ في أيّ دين من الأديان ، غير الإسلام ، أو في أيّ علمٍ من العلوم في غير ميدان سنّة النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلومها ؟ !