6 -موقف أهل الحديث من تعدد روايات الكتاب الحديثي
يتلخص مما سبق أن أهل الحديث يقبلون ما حصلت الثقة بصحته من اختلاف الروايات والنسخ ، طالما يمكن الأخذ به دون الوقوع في اختلاف التناقض والتعارض ؛ فهم يعتمدون الرواية به ، كما يعتمدونه في شروحاتهم وتعليقاتهم في دفع الإشكال والتوفيق بين الروايات . وهذا واضح فيما تقدّم .
أمَّا إذا لم تحصل عندهم الثقة باختلاف الرواية ، أو أوجد اختلاف الرواية حصول نوع من الاختلاف والتناقض فإنهم يتوقفون في قبولها حتى يصحح أصل الرواية بجماعة من الأصول ، ويعتمد منها ما اتفقت عليه ، بل وقد يقدحون فيها .
ولعل من أوضح الأمثلة على هذا ما سبقت الإشارة إليه من وقوع الاختلاف في نسخ سنن الترمذي في بيان درجة الحديث ، حتى قال ابن الصلاح رَحِمَهُ اللَّهُ:"وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله:"هذا حديث حسن"أو"هذا حديث حسن صحيح"، ونحو ذلك . فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول ، وتعتمد على ما اتفقت عليه"ا هـ (1)
(علوم الحديث( عتر ) ص 32 . )
ومن الأمثلة على قدحهم في اختلاف الرواية بسبب ضعف ضبط الرواية: قدحهم في رواية الدّبري لمصنف عبد الرزاق . ومن ذلك ما جاء عن الحاكم أبي عبد اللَّه: سألت الدارقطني عن أبي بكر البزار
(1) علوم الحديث ( عتر ) ص 32 .