الصفحة 9 من 53

وإذا رجعنا إلى منهج الإِمام مسلم في كتاب التفسير آخر جامعه الصحيح فإننا نجده لم يخرج إلا أحاديث معدودة تخص تفسير بعض السور فحسب ، وقد أشار إلى ذلك وسببه الحافظ ابن حجر ( ت856 هـ ) في آخر شرحه لكتاب التفسير ضمن"فتح الباري"، حيث قال رَحِمَهُ اللَّهُ بعد عدِّ أحاديث الكتاب:"وافقه مسلم على تخريج بعضها ولم يخرج أكثرها لكونها ليست ظاهرة في الرفع ، الكثير منها من تفاسير ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا" (1)

(ابن حجر، فتح الباري ج 8 ص 743 . )

هذا بإجمال عن المنهج ، أما الخصائص التي طبعت مرويّات التفسير ضمن الجوامع الحديثية فقد تنوعت بتنوع مناهج مصنفيها:

فبالنسبة لتغطية الأحاديث لتفسير القرآن فإن مرويّات الإِمام البخاري تكاد تشمل جل سور القرآن ، وهي مرتبة على الترتيب التوقيفي الذي جمع عليه المصحف ، أما أحاديث مسلم فلم تعرض إلا لبعض سور القرآن ، ولم تخضع هذه الأحاديث لترتيب المصحف.

وبالنسبة لتكرار الأحاديث فقد أكثر من ذلك البخاري لفوائد معينة ، وذكر ابن حجر في خاتمة شرحه لكتاب التفسير أن الخالص من أحاديث الكتاب بعد إزالة المكرر مائة حديث وحديث (2)

(ابن حجر، المصدر السابق ج 8 ص 743 . )

أما الإِمام مسلم فقد حرص على جمع مختلف طرق الحديث دون أن يكرر المتون ، وإلى ذلك أشار في مقدمة كتابه؛ حيث قال:"إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقْسِمُهَا على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس من غير تكرار إلا أن يأْتي موضع لا يستغنى فيه عن تَرداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لِعلة تكون هناك" (3)

(وقال الإِمام النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم ج 1 ص 121:"وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا، من حيث إنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها، وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه، بخلاف البخاري فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم أنه أوْلى به، وذلك لدقيقة يفهمها البخاري منه. ) "

( ج ) وبالنسبة لمرويّات كل واحد من الجامعين الصحيحين فالملاحظ أن أكثر أحاديث البخاري ينتهي سندها إلى أحد أعلام مدرسة التفسير بمكة ، في حين نجد أغلب أحاديث مسلم أخرجها عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - من طريق هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه (4)

(أرقام هذه الأحاديث حسب إحصاء عبد الباقي ما بين 3015 - 3033 ، وانظر الجامع الصحيح لمسلم تعليق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي . )

(1) ابن حجر، فتح الباري ج 8 ص 743 .

(2) ابن حجر، المصدر السابق ج 8 ص 743 .

(3) وقال الإِمام النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم ج 1 ص 121:"وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا، من حيث إنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به، جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها، وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه، بخلاف البخاري فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة، وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم أنه أوْلى به، وذلك لدقيقة يفهمها البخاري منه."

(4) أرقام هذه الأحاديث حسب إحصاء عبد الباقي ما بين 3015 - 3033 ، وانظر الجامع الصحيح لمسلم تعليق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت