أما موضوع أحاديث التفسير في جامع البخاري وجامع مسلم فيتصل ببيان غريب مفردات القرآن - خاصة كتاب البخاري - كما أن من هذه الأحاديث ما له تعلق بناسخ القرآن ومنسوخه وبأسباب النزول وغير ذلك.
أما منهج هذين الجامعين الصحيحين في التخريج فقد كان متنوعًا:
فالإمام البخاري لم يكن يتوقف عند تخريج أحاديث التفسير كما فعل الإِمام مسلم في جامعه (1)
(جاء كتاب التفسير عند البخاري مقسما على السور، وأحاديث كل سورة مقسمة إلى أبواب، أما كتاب التفسير عند مسلم فلقلة الأحاديث المدرجة فيه قسمه المصنف - رحمه اللَّه - إلى سبعة أبواب فقط كما هو واضح في الطبعة المنشورة بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي . )
بل كان يتتبع الغريب (2)
(أكثر ما تضمنه كتاب التفسير عند البخاري يتعلق ببيان غريب القرآن، وقد عمد عبد الباقي إلى جمعه وتجريده، انظر كتابه:"معجم غريب القرآن مستخرجا من صحيح البخاري"الذي صدر عام 1950م . )
وما ورد في القرآن عاما ثم وقع تخصيصه (3)
(انظر على سبيل المثال باب( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) من سورة النساء حديث رقم 4588 . )
وما نزل مجملا ثم أعقبه البيان (4)
(انظر على سبيل المثال أيضًا باب( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ) من الأنعام، حديث 4627 . )
هذا مع اهتمام واضح بأحكام القرآن ، وتبعًا لطريقة الإِمام البخاري في تراجم أبواب جامعه ، فقد يترجم للباب بالآية أو بالسؤال أو بالحكم المستفاد من الآية ، وغالبًا ما تكون الترجمة بالجزء الذي يفيد الحكم من الآية (5)
(هذا هو الغالب على تراجم الأبواب خاصة حين يتعلق الأمر بآيات الأحكام فيختار البخاري في تراجمه ما يفيد الحكم الذي يمكن استنباطه من الآية . )
ويعضد البخاري تفسيره بالآثار المروية عن السلف من الصحابة والتابعين ، يسوقها معلقة أو موقوفة أو مقطوعة بخاصة في المقدمات التي يضعها بين يدي السورة (6)
(أكثر هذه الآثار تنتهي إلى أحد أعلام مدرسة التفسير بمكة، وبالرجوع إلى المقدمات التي يضعها البخاري للسور - ضمن كتاب التفسير- نجد هذه الآثار التي لا يدرجها المصنف في صلب الأبواب؛ لأنها ليست على شرطه . )
واعتبارًا لما امتاز به كتاب التفسير في جامع البخاري فإنه أضحى قريبًا من أن يكون تفسيرًا مختصرًا للقرآن جرد فيه المصنف أصح مرويّات هذا العلم ، لذلك وصف صَنِيعَهُ الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ( ت 1390 هـ ) بقوله:
"فجعل البخاري أساس عمله في التفسير - اللغة ، بتحقيق معاني الألفاظ التي تحتاج إلى بيان ، وضبط مراجع اشتقاقها ، ومواقع استعمالها ، وتحري ما هو مأثور عن الصحابة أو مرفوع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول في معاني الآيات ، بجعله معلقًا على الثبوت من طرق ثبوت الحديث عنده ، بشروطه الضيقة الدقيقة في المتن والإسناد ، فإن ورد بذلك الطريق التزم به وحدث به بأسانيده ، وإلا أبقاه على تعليقه غير ملتزم الأخذ به ، كما فعل ذلك بالنسبة لأخبار السنّة ، وإن كان في عمله هذا في أخبار التفسير أوسع" (7)
(ابن عاشور، التفسير ورجاله ص 41 . )
(1) جاء كتاب التفسير عند البخاري مقسما على السور، وأحاديث كل سورة مقسمة إلى أبواب، أما كتاب التفسير عند مسلم فلقلة الأحاديث المدرجة فيه قسمه المصنف - رحمه اللَّه - إلى سبعة أبواب فقط كما هو واضح في الطبعة المنشورة بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي .
(2) أكثر ما تضمنه كتاب التفسير عند البخاري يتعلق ببيان غريب القرآن، وقد عمد عبد الباقي إلى جمعه وتجريده، انظر كتابه:"معجم غريب القرآن مستخرجا من صحيح البخاري"الذي صدر عام 1950م .
(3) انظر على سبيل المثال باب ( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) من سورة النساء حديث رقم 4588 .
(4) انظر على سبيل المثال أيضًا باب ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ) من الأنعام، حديث 4627 .
(5) هذا هو الغالب على تراجم الأبواب خاصة حين يتعلق الأمر بآيات الأحكام فيختار البخاري في تراجمه ما يفيد الحكم الذي يمكن استنباطه من الآية .
(6) أكثر هذه الآثار تنتهي إلى أحد أعلام مدرسة التفسير بمكة، وبالرجوع إلى المقدمات التي يضعها البخاري للسور - ضمن كتاب التفسير - نجد هذه الآثار التي لا يدرجها المصنف في صلب الأبواب؛ لأنها ليست على شرطه .
(7) ابن عاشور، التفسير ورجاله ص 41 .