الصفحة 42 من 53

وبالنظر إلى أكثر ما طبع ونشر من هذه الدراسات يخلص المتتبع إلى أن عملية جمع تفاسير أئمة الحديث قد وجهت - في إطار الدراسات الجامعية العليا - في ثلاث مسارات:

فبعض الرسائل العلمية كان الهدف منها جمع مختلف المرويّات فحسب ، فلا تعرض الرسالة للأسانيد ولا لنقدها ولا لاختلاف المتون ، ومثل هذه الرسائل لا نجد فيها أثرًا لمنهج المحدِّثين وإن كان موضوعها متصلا بأحدهم ، ومن نماذج هذه الرسائل المنشورة"تفسير ابن جريج"الذي جمعه مؤلفه من بعض تفاسير المتقدمين والمتأخرين (1)

(حصر علي حسن عبد الغني في"تفسير ابن جريج"مصادره التي جمع منها التفسير في"جامع البيان"و"معالم التنزيل"و"الجامع لأحكام القرآن"و"البحر المحيط"وتفسير ابن كثير و"الدر المنثور"، انظر المرجع السابق ص 5 . )

ولم يعرض لنقد المرويّات رغم أن ذلك كان بين يديه في المصادر التي اعتمدها. فمثل هذه الرسائل التي اقتصرت على جمع المرويّات من مصادر معنية فحسب - لا نجد فيها أثرا للصناعة الحديثية.

وبعض الدراسات الجامعية كانت بحوثًا اهتمت بجمع الروايات أولا ثم دراستها بعد ذلك ، لكن عملية الجمع لم تلتزم بما يتطلبه منهج المحدِّثين من اعتماد للروايات المسندة بإطلاق ، ومن نماذج هذه الدراسات على سبيل المثال لا الحصر ما نشره د. محمد عبد الرحيم عن"تفسير الحسن البصري" (2)

(الكتاب لم يكن في الأصل أطروحة جامعية، لكنه ليس بعيدا عن حقل الجامعة . )

حيث نجده ينسب للحسن مرويّات معلقة يَعْزُوها لبعض تفاسير المتأخرين"كفتح القدير"للشوكاني ( ت 1250 هـ ) ، هذا دون الكلام عن إغفال المؤلف الكلام عن مختلف الآثار: أسانيدها ومتونها تفصيلا (3)

(حرص المؤلف على تعقب طائفة من الأسانيد في كتابه، انظر على سبيل المثال ج 1 ص 72، 118، 126، 128، 140، لكنه أغفل الكثير منها، خاصة الآثار التي جاءت محذوفة الإسناد في المصادر التي أخذت منها، هذا بالإضافة إلى أن هذا التفسير المنسوب للحسن البصري يفتقر إلى الفهارس العلمية المختلفة، والله أعلم . )

وهناك - أخيرًا - رسائل جامعية متخصصة كان هدفها تحقيق ودراسة مرويّات التفسير اعتمادًا على مناهج علماء السنة المشرفة في نقد الآثار ، فتناولت هذه الرسائل العلمية أسانيد المرويّات وطبقت عليها قواعد العلماء في الجرح والتعديل.

(1) حصر علي حسن عبد الغني في"تفسير ابن جريج"مصادره التي جمع منها التفسير في"جامع البيان"و"معالم التنزيل"و"الجامع لأحكام القرآن"و"البحر المحيط"وتفسير ابن كثير و"الدر المنثور"، انظر المرجع السابق ص 5 .

(2) الكتاب لم يكن في الأصل أطروحة جامعية، لكنه ليس بعيدا عن حقل الجامعة .

(3) حرص المؤلف على تعقب طائفة من الأسانيد في كتابه، انظر على سبيل المثال ج 1 ص 72، 118، 126، 128، 140، لكنه أغفل الكثير منها، خاصة الآثار التي جاءت محذوفة الإسناد في المصادر التي أخذت منها، هذا بالإضافة إلى أن هذا التفسير المنسوب للحسن البصري يفتقر إلى الفهارس العلمية المختلفة، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت