في تفسير أول سورة"ق"، حيث قال:"وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين وكذا طائفة كثيرة من الخلف من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد ، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم ولله الحمد والمنة ، حتى إن الإِمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أورد هنا أثرًا غريبًا لا يصح سنده عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا" (1)
(ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 221 . )
لقد كان الحافظ ابن كثير - رَحِمَهُ اللَّهُ - شيخ النقاد في مجال علم التفسير رغم تأخره ، وميزة تفسيره - التي انفرد بها - هي أنه معلم مرشد لطالب التفسير يستطيع بواسطته تمييز صحيح الآثار من سقيمها ، وتعقب علل أحاديث تفسير القرآن والوقوف على الإسرائيليات والموضوعات التي شحنت بها كتب العلم (2)
(انظر: أحمد شاكر، عمدة التفسير عن ابن كثير ج 1 ص 4 . )
د - الخطوة الرابعة التي اكتملت بها حلقات نقد وتمحيص التراث التفسيري كانت مع الشيخ أحمد شاكر ( ت 1377 هـ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - والعديد من شيوخ وطلبة العلم المعاصرين بخاصة في بعض الجامعات الإِسلاميَّة.
ذلك أن ابن كثير رغم حرصه الشديد فاتته بعض الروايات الواهية التي أدرجها في مصنفه ولم ينبّه عليها على غير عادته ، وقد عمد الشيخ شاكر إلى حذف هذه الروايات جملة إلا ما دعت إليه ضرورة علمية (3)
(كان منهج الحافظ إيراد هذه الآثار الواهية ثم نقدها حتى لا يغتر بها من يجدها في مصنفات غيره من المفسرين ، فلما حرر الشيخ شاكر"عمدة التفسير"أسقط تلك الآثار جملة ولم يشر إلا لما يدور على ألسنة الناس منها، وانظر على سبيل المثال تعليقه هامش الصفحة 197 من الجزء الأول من العمدة . )
وقال في مقدمة"عمدة التفسير"عن هذا الموضوع:"نفيت عن كتابي هذا كل الأخبار الإسرائيلية وما أشبهها ، فإن المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ جَذَبَهَا في مواضع كثيرة من تفسيره وأبان عن خطلها وضررها ، وأنحى باللائمة على روايتها ورواتها ، ورسم لنفسه خطة من شأنها ، مع ذلك فإنه - فيما يبدو لي - لم يستطع أن يسير على ما رسم ، وغلبه ما وَجَدَ من الروايات في كثير من المواطن فأثبت طائفة منها غير قليلة ، فحذفتها كلها والحمد لله." (4)
(أحمد شاكر، عمدة التفسير ج 1 ص 7؛ وانظر نموذجا للإسرائيليات التي راجت على الحافظ ابن كثير ما أورده في تفسير الآية 20 من سورة طه( فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ) تفسير القرآن العظيم ج 3 ص 145 . )
وبعد وفاة الشيخ شاكر وجدنا بعض الجامعات الإِسلاميَّة تتخذ مشاريع
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 221 .
(2) انظر: أحمد شاكر، عمدة التفسير عن ابن كثير ج 1 ص 4 .
(3) كان منهج الحافظ إيراد هذه الآثار الواهية ثم نقدها حتى لا يغتر بها من يجدها في مصنفات غيره من المفسرين ، فلما حرر الشيخ شاكر"عمدة التفسير"أسقط تلك الآثار جملة ولم يشر إلا لما يدور على ألسنة الناس منها، وانظر على سبيل المثال تعليقه هامش الصفحة 197 من الجزء الأول من العمدة .
(4) أحمد شاكر، عمدة التفسير ج 1 ص 7؛ وانظر نموذجا للإسرائيليات التي راجت على الحافظ ابن كثير ما أورده في تفسير الآية 20 من سورة طه ( فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ) تفسير القرآن العظيم ج 3 ص 145 .