الصفحة 38 من 53

يشكل مادة علم التفسير عند غيره من المفسرين.

ب - لقد كان"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم الخطوة الأولى في اتجاه نقد التراث الذي انتهى إلى ابن جرير الطبري وشيخه وأقرانه خلال القرن الثالث الهجري ، وكانت الخطوة الثانية مع الحسين بن مسعود البغوي ( ت 516 هـ ) في"معالم التنزيل"الذي ذكر عن منهجه في مقدمة تفسيره:"وما ذكرت من أحاديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أثناء الكتاب على وفاق آية أو بيان حكم - فإن الكتاب يطلب بَيانه من السنة وعليها مدار الشرع وأمور الدين - فهي من الكتب المسموعة للحفاظ وأئمة الحديث ، وأعرضت عن ذكر المناكير وما لا يليق بحال التفسير" (1)

(البغوي، معالم التنزيل ج 1 ص 9 . )

قال ابن تيمية ( ت 728هـ ) في مقدمته:"والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي ، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة" (2)

(ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير ص 76 . )

والذي يرجع إلى هذا المصنف يجد بأنه أسلم من كثير من كتب التفسير المتداولة وإن كان مؤلفه قد أثبت فيه طائفة من الروايات المردودة (3)

(يمكن الرجوع بخصوص هذه النقطة إلى بعض الدراسات المعاصرة مثل كتاب د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون ج 1 ص 236 - 237 . )

ج - الخطوة الثالثة في عملية نقد التراث التفسيري كانت مع الحافظ ابن كثير ( ت 774هـ ) في"تفسير القرآن العظيم" (4)

(قال د. محمد أبو شهبة في"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير"ص 211:"ولكن فارس هذه الحلبة هو الإِمام ابن كثير، فقد نقد المرويات نقدا علميا أصيلا على مناهج المحدثين وطريقتهم في نقد الرواة وبين أصل هذه المرويات. ) "

لقد خدم ابن كثير علم التفسير خدمة جليلة حين عكف على المرويّات نقدًا وتمحيصًا ، ساعده على ذلك معرفته بالعلل ، وولوعه بالأبحاث الدقيقة في تخريج الآثار ونقد أسانيدها.

ومما تعقبه ابن كثير بعض المرويّات الواهية التي أوردها ابن أبي حاتم بأسانيدها ولم يبين عوارها وزيفها ، ومن ذلك على سبيل المثال ما ذكره

(1) البغوي، معالم التنزيل ج 1 ص 9 .

(2) ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير ص 76 .

(3) يمكن الرجوع بخصوص هذه النقطة إلى بعض الدراسات المعاصرة مثل كتاب د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون ج 1 ص 236 - 237 .

(4) قال د. محمد أبو شهبة في"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير"ص 211:"ولكن فارس هذه الحلبة هو الإِمام ابن كثير، فقد نقد المرويات نقدا علميا أصيلا على مناهج المحدثين وطريقتهم في نقد الرواة وبين أصل هذه المرويات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت