الصفحة 37 من 53

الشرط الأول: إخراج التفسير بأصح الأسانيد.

الشرط الثاني: التقصي ، حتى لا يترك حرفًا من القرآن دون تفسير.

فأما اشتراطه الالتزام بأصح الأسانيد فقد عصمه من الوقوع في الكثير من الروايات الواهية - الموضوعات والإسرائيليات - التي تحفل بها تفاسير غيره ، كتفسير معاصره ابن جرير الطبري ( ت 310هـ ) ، لكنه رغم ذلك أخرج بعضها (1)

(انظر نماذج للإسرائيليات في المصدر السابق الآثار رقم: 382، 565 ، 1029، 1043 . )

وأما اشتراطه أن لا يترك حرفًا من القرآن يوجد له تفسير إلا أخرج ذلك فقد أدى به التقصي إلى إخراج الروايات الضعيفة بسبب الانقطاع أو بسبب تجريح أحد رجال السند ، وهذا واضح من خلال تتبع تعليقات المحقق على الجزء الأول من التفسير المسند.

أما طريقة ابن أبي حاتم في استيعاب أحاديث التفسير فقد أوضحها حين ذكر أنه يقتصر على الأَوْلَى ، فإن كان في الآية حديث مسند اقتصر عليه ، فإن عُدِمَ أخذ بالمرفوع فالموقوف ، ولا يذكر اختلاف المفسرين من السلف إلا إذا اتحَدَت طبقتهم وتساوت درجة مرويّاتهم في القبول (2)

(إذا اتفق المفسرون علق المصنف على التفسير بقوله:"قال أبو محمد: ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا"انظر ج 1 ص 23؛ وإذ اختلفوا وتساوت درجاتهم عدد أوجه اختلافهم. انظر ج 1 ص 31 - 32 . )

أما موقف ابن أبي حاتم من نقد أحاديث التفسير ، فلم يكن يعلق على الآثار الضعيفة التي يوردها بأسانيدها أو يعلقها ، ونادرًا ما وجدناه يتعقب هذه الآثار لبيان درجتها (3)

(من ذلك تعليقه على الأثر رقم 18 ج 1 ص 17 في تفسير لفظ( العالمين ) بقوله:"وروي عن علي بن أبي طالب بإسناد لا يعتمد عليه مثله. )"

كما أخرج في تفسيره بعض الروايات المنكرة من أخبار بني إسرائيل ولم يتكلم عليها في تفسيره ، رغم أنه أعلها في مصنفه"علل الحديث" (4)

(من هذه الآثار المنكرة ما أخرجه في قصة هاروت وماروت ج 1 ص 305 وما بعدها، وقد ورد الأثر بإسناد آخر في كتاب"علل الحديث"للمصنف ج 2 ص 69 رقم 1699 ، ومعه تعليق أبي حاتم بقوله:"هذا حديث منكر". ولله در الحافظ ابن كثير حين جمع مختلف الروايات عن قصة هاروت وماروت ونقدها معلقا عليها بقوله:"وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفاصيل...) "

على أنه بالرغم من ذلك فقد هذب ذلك الركام من الأخبار الذي كان

(1) انظر نماذج للإسرائيليات في المصدر السابق الآثار رقم: 382، 565 ، 1029، 1043 .

(2) إذا اتفق المفسرون علق المصنف على التفسير بقوله:"قال أبو محمد: ولا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا"انظر ج 1 ص 23؛ وإذ اختلفوا وتساوت درجاتهم عدد أوجه اختلافهم. انظر ج 1 ص 31 - 32 .

(3) من ذلك تعليقه على الأثر رقم 18 ج 1 ص 17 في تفسير لفظ ( العالمين ) بقوله:"وروي عن علي بن أبي طالب بإسناد لا يعتمد عليه مثله."

(4) من هذه الآثار المنكرة ما أخرجه في قصة هاروت وماروت ج 1 ص 305 وما بعدها، وقد ورد الأثر بإسناد آخر في كتاب"علل الحديث"للمصنف ج 2 ص 69 رقم 1699 ، ومعه تعليق أبي حاتم بقوله:"هذا حديث منكر".

ولله در الحافظ ابن كثير حين جمع مختلف الروايات عن قصة هاروت وماروت ونقدها معلقا عليها بقوله:"وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفاصيلها إلى أخبار بني إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى". ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ج 1 ص 141 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت