فيقف عنده ، بل خلط فيه الصحيح بالعليل ، حتى إن السيوطي قال عنه ، عند كلامه عن طبقات المفسرين:"أما ابن جريج فإنه لم يقصد الصحة ، وإنما روى ما ذكر في كل آية من الصحيح والسقيم" (1)
(السيوطي، الإتقان ج 2 ص 189 ؛ وانظر في الموضوع نفسه د. الذهبي، التفسير والمفسرون ج 1 ص 199 - 200؛ هذا وقد عمد علي حسن عبد الغني إلى جمع الآثار المنسوبة إلى ابن جريج في طائفة من كتب التفسير ضمن رسالة جامعية نشرت بعنوان:"تفسير ابن جريج"صدرت بالقاهرة سنة 1413 هـ ، وفي هذه الآثار الكثير من الموضوعات والإسرائيليات ، فمن الموضوعات ما أخرجه الطبري عن ابن جريج في تفسير الآية 159 من سورة الأعراف( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، قال ابن جريج:"بلغني أن بني إس...)"
وبعدُ فهؤلاء أعلام أئمة الرواية ممن عرف عنهم أنهم دوّنوا تفاسير حتى منتصف القرن الثاني للهجرة ، وقد جاء بعدهم غيرهم من المحدِّثين الذين خطوا بالتفسير إلى عصر التصنيف ، لكن ابتداء من هذا العصر وجدنا المحدِّثين الذين ألَّفوا في التفسير قسمين: أحدهما: مُحدِّثو المفسرين الذين غلب عليهم الاشتغال بالسنة النبوية ، وقد يشتغلون بغيرها من علوم الإسلام كالتفسير ، لكن يبقى اشتغاله بذلك من باب المشاركة العلمية. والقسم الثاني: من المحدِّثين الذين ألَّفوا في التفسير ، غلب عليهم الاشتغال بالفقه أو الأصول أو غيرها.
من ثم وجدنا ابن حجر العسقلاني ( ت852 هـ ) يقسم علماء السنة من حفاظ الحديث النبوي إلى نوعين:
حافظ على طريقة المحدِّثين.
حافظ على طريقة الفقهاء ، وسيأتي كلامه لاحقًا (2)
(انظر ما نقل عنه في"ذيل تذكرة الحفاظ"هامش ص 335 ، وكلامه عن الموضوع ضمن ترجمة ابن كثير في"الدرر الكامنة"ج 1 ص 374 . )
المطلب الثاني:
التآليف المفردة للتفسير عند حفاظ المحدِّثين:
قال الحافظ ابن حجر ( ت 852هـ ) عن الشروط التي يجب أن تجتمع في الحافظ:
« هي الشهرة بالطلب ، والأخذ من أفواه الرجال ، والمعرفة بالجرح والتعديل ، والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم ، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره ، مع استحضار الكثير من المتون ، فهذه الشروط من جمعها فهو الحافظ » . (3)
(من تعليق الشيخ الكوثري - نقلا عن طبقات الشعراني - على ذيل طبقات الحفاظ ص 335( ترجمة الحافظ ابن حجر ) : وانظر كذلك د. إبراهيم بن الصديق ،"علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام"ج 2 ص 413 وما بعدها . )
(1) السيوطي، الإتقان ج 2 ص 189 ؛ وانظر في الموضوع نفسه د. الذهبي، التفسير والمفسرون ج 1 ص 199 - 200؛ هذا وقد عمد علي حسن عبد الغني إلى جمع الآثار المنسوبة إلى ابن جريج في طائفة من كتب التفسير ضمن رسالة جامعية نشرت بعنوان:"تفسير ابن جريج"صدرت بالقاهرة سنة 1413 هـ ، وفي هذه الآثار الكثير من الموضوعات والإسرائيليات ، فمن الموضوعات ما أخرجه الطبري عن ابن جريج في تفسير الآية 159 من سورة الأعراف ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، قال ابن جريج:"بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم كفروا وكانوا اثني عشر سبطا ، تبرأ سبط منهم مما صنعوا، واعتذروا، وسألوا اللَّه أن يفرق بينهم وبينهم، ففتح اللَّه لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا"، الطبري جامع البيان ج 9 ص 60 ، ومن الموضوعات أيضًا: ما ذكره عن سفينة نوح في تفسير الآية 44 من سورة هود، أخرج الطبري عن ابن جريج:"كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعا، ودفعت من عين وردة يوم الجمعة لعشر ليال مضين من رجب، وأرست على الجودي يوم عاشوراء، ومرت بالبيت فطافت به سبعا، وقد رفعه اللَّه من الغرق، ثم جاءت اليمن ثم رجعت"، جامع البيان ج 2 ص 29 ، أما الإسرائيليات فهي كثيرة، منها قصة طويلة جدًّا أخرجها الطبري عن ابن جريج في قصة داود وجالوت، تفسير الآية 251 من سورة البقرة ضمن جامع البيان ج 2 ص 402 ؛ ومنها قصة ألواح موسى، تفسير الآية 145 من سورة الأعراف، وذكر في الرواية أن الألواح"من زبرجد وزمرد الجنة"جامع البيان ج 9 ص 46 .
(2) انظر ما نقل عنه في"ذيل تذكرة الحفاظ"هامش ص 335 ، وكلامه عن الموضوع ضمن ترجمة ابن كثير في"الدرر الكامنة"ج 1 ص 374 .
(3) من تعليق الشيخ الكوثري - نقلا عن طبقات الشعراني - على ذيل طبقات الحفاظ ص 335 ( ترجمة الحافظ ابن حجر ) : وانظر كذلك د. إبراهيم بن الصديق ،"علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام"ج 2 ص 413 وما بعدها .