لكن المأسوف عليه هو أن أغلب تفاسير المحدِّثين هو في عداد التراث المفقود أو المخطوط ، وكثيرًا ما نجد كتب التراجم تصف لنا تفاسير حفاظ المحدِّثين وتعدد أجزاءها وخصائصها ، لكننا لا نعلم عن العديد من تلك المصنفات إلا ما وصفت به في كتب الطبقات والتواريخ.
ثم وجدنا في العقود الأخيرة طائفة من الناشرين والمشتغلين بصناعة الكتب يعمدون - بطرق أصبحت معروفة - إلى جمع بعض"تفاسير"المتقدمين من الأئمة والعلماء ، وكثيرًا ما كانت عملية الجمع عالة على فهارس بعض التفاسير المشتهرة كفهارس الشيخ أحمد شاكر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأجزاء"جامع البيان"المحققة ، وكفهارس تفسير ابن كثير ، بل إن الدارس يصادف في هذه"التفاسير المجموعة"آثارًا منسوبة إلى أحد أئمة القرن الأول أو الثاني للهجرة ، لكنها لم تأت إلا في بعض تفاسير القرن التاسع أو العاشر محذوفة الإسناد (1)
(ولعل الآفة التي تلحق بهذه التفاسير التي يجمعها وينشرها بعض"الوراقين"مرجعها بالأساس إلى أنهم يعمدون إلى"توظيف"بعض مبتدئي الطلبة لجمع المادة، ثم تنشر بعد ذلك وقد طبع على التجليد"تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر"أو يطبع على الغلاف اسم أحد الدكاترة الذين يكرون أسماءهم لمثل هؤلاء الناشرين !!! هذا وبإمكان أي قارئ لم يقف على هذه الظاهرة التي ارتبطت في السنوات الأخيرة بطباعة ونشر كتب التراث الإسلامي أن يرجع - على سبيل المثال - إلى"البيان"الذي نشره فضيلة الدكتور عبد العظيم الديب ضمن مقدمة ...)
وإذا أردنا الكتابة عن"مصنفات المحدِّثين في التفسير"انطلاقًا مما تضمنته كتب طبقات المفسرين وكتب تاريخ الرواة وكتب الجرح والتعديل ، فإننا نجد أن هذه التفاسير تنوعت تبعًا للعصر الذي ألفت فيه وتبعًا لاختلاف رتب الحفظ بالنسبة لمصنفيها.
فبالنسبة لتأثير العصر على حركة التأليف في التفسير عند المحدِّثين نلاحظ أن أوائل أئمة الرواية في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة كانوا"مدونين"فقط للمرويّات التي وصلتهم دون أن يقصدوا الاستيعاب والتأليف المبسوط ، فكانت تفاسيرهم مدونات لا ترقى إلى درجة التصنيف الذي ظهر فيما بعد.
أما بالنسبة لاختلاف رتب الحفظ عند محدِّثي المفسرين ، فالملاحظ أن طائفة من هؤلاء المحدِّثين تصنَّف مع"حفاظ المحدِّثين"وطائفة أخرى مع"حفاظ الفقهاء"وسيأتي بيان ذلك تفصيلا.
(1) ولعل الآفة التي تلحق بهذه التفاسير التي يجمعها وينشرها بعض"الوراقين"مرجعها بالأساس إلى أنهم يعمدون إلى"توظيف"بعض مبتدئي الطلبة لجمع المادة، ثم تنشر بعد ذلك وقد طبع على التجليد"تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر"أو يطبع على الغلاف اسم أحد الدكاترة الذين يكرون أسماءهم لمثل هؤلاء الناشرين !!!
هذا وبإمكان أي قارئ لم يقف على هذه الظاهرة التي ارتبطت في السنوات الأخيرة بطباعة ونشر كتب التراث الإسلامي أن يرجع - على سبيل المثال - إلى"البيان"الذي نشره فضيلة الدكتور عبد العظيم الديب ضمن مقدمة الطبعة الثانية لتحقيق كتاب"الغياثي"، ففي فقرات ذلك البيان ما يذوب له قلب المرء، وبخاصة الصفحات 3 م - 12 م طبعة القاهرة 1401 هـ، وأستحيي شخصيا أن أذكر بعض الأمثلة المتصلة بجمع ونشر بعض التفاسير المتقدمة .