هذا ومما ينبغي التأكيد عليه بعد هذا الكلام عن مرويّات التفسير في مصنفات السنة النبوية - أن المصنفين حين جمعوا هذه الأحاديث وأخرجوها لم يكونوا يقصدون التفسير بحد ذاته ، بل كانت غايتهم الأولى جمع الحديث بإطلاق ، سواء تعلق بالأحكام أو الآداب أو التفسير أو غير ذلك.
لكن إفرادهم أبوابًا للتفسير أو إخراج هذه الأحاديث في مسانيد رُواتها من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خدم علم التفسير بعد القرون الهجرية الأربعة الأولى ، والمطلع على أشهر مصنفات التفسير بعد هذه الحقبة لا بد أن يلاحظ كيف أصبحت كتب السنة المشرفة عند المفسرين مصدرًا رئيسًا لأخذ التفسير ، بخاصة مع توالي القرون وتوسع المفسرين الأثريين في تعقب وجمع الروايات الواهية ، مما جعل قيمة الآثار التي تضمنتها بعض أُمّات التفاسير محل شك في ثبوتها ، ومن ثم اتجهت همة المصنفين من حفاظ المفسرين كابن العربي المعافري ( ت 543هـ ) وكابن كثير الدمشقي ( ت 744هـ ) إلى كتب الحديث النبوي مباشرة (1)
(قال ابن العربي المعافري في"العواصم من القواصم"ص 260:"إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق وخاصة من المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب، فإنهم أهل جهالة بحرمات الدين أو على بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث. ) "
المبحث الثاني:
مصنفات المحدِّثين المفردة للتفسير:
لم يقتصر أئمة الحديث على جمع أحاديث التفسير أو إفراد أبواب لهذا العلم ضمن مصنفاتهم ، بل إن كثيرًا منهم اتجهوا للتصنيف في التفسير كما صنفوا في السنة النبوية المشرفة.
وقد اهتم هؤلاء الأئمة - كما سبقت الإشارة - بغربلة مرويّات العلم ولم يكن همهم استيعاب الآثار مهما كانت درجة صحتها (2)
(انظر بخصوص منهج هؤلاء الأئمة، المقدمة التي استهل بها الحافظ ابن أبي حاتم الرازي ت 327 هـ تفسيره على سبيل المثال، وقد يقع أن يذكر هؤلاء الأعلام بعض الآثار الواهية لغاية التنبيه عليها وبيان عوارها لشهرتها في كتب التفسير، وهذا ما نصادفه كثيرًا في تفسير القرآن العظيم للحافظ إسماعيل بن كثير( ت 774هـ ) . )
وهذا ما جعل لتآليف المحدِّثين في تفسير القرآن ميزة اختصت بها مصنفاتهم دون سواها من حيث خلوها من الأخبار المتضاربة والآراء المتناقضة (3)
(ولله در الشيخ محمد الفاضل بن عاشور( ت 1390هـ ) حين قال في سياق كلامه عن تفسير يحيى بن سلام التميمي ( ت 200هـ ) :"وقد اقتضى ذلك لا محالة اشتمال الكتاب الواحد في الآية الواحدة على أخبار متخالفة، وآثار متفاوتة الدرجات من حيث مظنة الثبوت لقوة الأسانيد وضعفها، فتطلب ذلك رجوعا إلى تلك الأخبار بالنقد والتمحيص"ابن عاشور، التفسير ورجاله ص 22 . )
(1) قال ابن العربي المعافري في"العواصم من القواصم"ص 260:"إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق وخاصة من المفسرين والمؤرخين وأهل الآداب، فإنهم أهل جهالة بحرمات الدين أو على بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث."
(2) انظر بخصوص منهج هؤلاء الأئمة، المقدمة التي استهل بها الحافظ ابن أبي حاتم الرازي ت 327 هـ تفسيره على سبيل المثال، وقد يقع أن يذكر هؤلاء الأعلام بعض الآثار الواهية لغاية التنبيه عليها وبيان عوارها لشهرتها في كتب التفسير، وهذا ما نصادفه كثيرًا في تفسير القرآن العظيم للحافظ إسماعيل بن كثير ( ت 774هـ ) .
(3) ولله در الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ( ت 1390هـ ) حين قال في سياق كلامه عن تفسير يحيى بن سلام التميمي ( ت 200هـ ) :"وقد اقتضى ذلك لا محالة اشتمال الكتاب الواحد في الآية الواحدة على أخبار متخالفة، وآثار متفاوتة الدرجات من حيث مظنة الثبوت لقوة الأسانيد وضعفها، فتطلب ذلك رجوعا إلى تلك الأخبار بالنقد والتمحيص"ابن عاشور، التفسير ورجاله ص 22 .