الصفحة 4 من 27

قد سلمت وهي جالسة بباب البيت في الحجرة ، وأنا أقول: ألا يستحي أن يذكر هذا والمرأة تسمع ، حتى إذا قضى كلامه قلت لأبي وغمزته: ألا تكلمه ؟ فقال: وما أقول له ؟ فالتفت إلي أمي ، فقلت: ألا تكلمينه ؟ فقالت: وماذا أقول له ؟ قالت عائشة: فحمدت الله عز وجل ، وأثنيت عليه بما هو أهله ، ثم قلت: أما بعد ، فوالله لئن قلت لكم إني قد فعلت ، والله يشهد أني لبريئة ، ما فعلت ، لتقولن قد باءت به على نفسها فيه ، واعترفت به ، ولئن قلت لم أفعل ، والله يعلم أني لصادقة ، وما أنتم تصدقوني ، لقد دخل هذا في أنفسكم واستفاض فيكم ، ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف العبد الصالح ، وما أعرف يومئذ اسمه ، { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ، ونزل الوحي ساعة قضيت كلامي ، فعرفت والله البشر في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتكلم ، فمسح جبهته وجبينه ، ثم قال:"أبشري يا عائشة فقد ، أنزل الله عذرك"وتلا القرآن ، فكنت أشد ما كنت غضبا ، فقال لي أبي وأمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمده ولا أحمد إياكما ، ولكني أحمد الله الذي برأني ، لقد سمعتم ، فما أنكرتم ولا جادلتم ولا خاصمتم ، فقال الرجل الذي قيل له ما قيل حين بلغه نزول العذر: سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت قط كنف أنثى وكان مسطح يتيما في حجر أبي بكر رضي الله عنه ، ينفق عليه ، فحلف أبو بكر لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا ، فأنزل الله عز وجل: { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي } ، إلى قوله: { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } ، فقال أبو بكر: بلى والله يا رب أحب أن يغفر لي وفاضت عيناه فبكى رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت