ثم ذكر أن إطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث ، وأن الصواب فيه التفصيل الذي سبق في الشاذ ، وأن المنكر ينقسم إلى قسمين كما سبق في الشاذ؛ لأنه بمعناه (1)
(انظر: علوم الحديث لابن الصلاح( 71 ، 72 ) . )
وذكر الذهبيُّ أن المنكر ما انفرد به الراوي الضعيف ، وقد يعد مفرد الصدوق منكرًا (2)
(انظر: الموقظة للذهبي( 42 ) . )
وذكر السيوطيُّ أن الذهبيُّ وصف في كتابه"الميزان"أحاديث عدة في الكتب المعتمدة بأنها منكرة ، وبيّن أن ذلك راجع إلى التفرد ، وأنه لا يلزم من الفردية ضعف الحديث فضلا عن بطلانه (3)
(انظر: بلوغ المأمول للسيوطي( ضمن الحاوي 2/ 283 ) . )
وذكر الحافظ ابن حجرٍ أن المنكر ما يرويه الضعيف مخالفًا لمن هو أرجح منه (4)
(انظر: نزهة النظر لابن حجر( 98 ) . )
وذكر في موضعٍ آخر:"أن المنكر يطلقه الإِمام أحمد وجماعة على الحديث الفرد الذي لا مُتابع له (5) "
(انظر: هدي الساري لابن حجر( 459 ) . )
وذكر التهانوي أن هناك فرقًا بين قول المتأخرين: هذا حديثٌ منكرٌ ، وبين قول المتقدمين ذلك ، وأن المتأخرين يطلقونه على رواية راوٍ ضعيف خالف الثقات ، وأن القدماء كثيرًا ما يطلقونه على مجرد ما تَفَرَّدَ به راويه، وإن كان من الثقات ، فيكون حديثه صحيحًا غريبًا (6)
(انظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوي( 258 ) . )
وبهذا يتبين اختلاف العلماء قديمًا وحديثًا في إطلاقات هذا المصطلح ، ولعلَّ أفضل ما يقال في ذلك أنَّه يتعذر تقعيد قاعدة لكلِّ ما أطلق عليه الأئمة أنَّه منكرٌ ، وأنه ينبغي أن يُنظر في كل حديثٍ من ذلك مستقلا ، فينظر في أحوال رواته ، حتى يتبين هل الحكم عليه بذلك راجع إلى ضعف راويه المخالف ، أو إلى تفرده - ولو كان ثقةً - بما لم يروه غيره ؟
(1) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ( 71 ، 72 ) .
(2) انظر: الموقظة للذهبي ( 42 ) .
(3) انظر: بلوغ المأمول للسيوطي ( ضمن الحاوي 2/283 ) .
(4) انظر: نزهة النظر لابن حجر ( 98 ) .
(5) انظر: هدي الساري لابن حجر ( 459 ) .
(6) انظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوي ( 258 ) .