التعريف السابع: التعريف المشهور عند المحدثين .
قال الإِمام ابن الصلاح ( ت 643 هـ ) (1)
(علوم الحديث ص 422 . )
"فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو من الصحابة".
قال النووي (2)
(شرح مسلم 1/ 39 . )
وهو الصحيح في حده (3)
(قال الجرجاني: الحد في اللغة: المنع ، وفي الاصطلاح ؛ قول يشتمل على ما به الاشتراك ، وعلى ما به الامتياز ، ثم ذكر تعريفا أدق وهو: القول الدال على ماهية الشيء ."التعريفات ص 83. ) "
قلت: ويتميز هذا التعريف باشتراط الإسلام ، لكنه اشترط الرؤية كغيره من التعريفات السابقة .
-اشتراط الرؤية عند المحدثين:
واجتهد بعض المحدثين في تعليل إطلاق الرؤية ، فقال البُلقيني (4)
(محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ، ص 423 . )
( ت 805 هـ ) : إطلاق الرؤية على الغالب . وإلا فالأعمى الذي حضر مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معدود في الصحابة ، وإن لم يره . قال بعضهم: الأحسن أن يقال:"رآه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ا هـ .
قلت: وهذا غير لازم ، ولا سيما مع كثرة الصحابة واجتماعهم في حجة الوداع بالألوف فقد لا يتمكن النبي من رؤيتهم جميعا .
وأيضًا علل السخاوي (5)
(فتح المغيث 3/ 77 . )
اشتراط الرؤية إنما هو من باب الأغلب .
وأيضًا فإن الرؤية تكون من الرائي بنفسه ، وكذا بغيره لكن مجازًا ، فيُلحظ في الرؤية شمولها بالقوة أو بالفعل .
قلت: ولعل مما يؤيد إطلاق المحدثين للرؤية ما ورد في بعض الأحاديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رؤية الصحابة له ، وتعبيرهم بذلك عن اللقيا .
(1) علوم الحديث ص 422 .
(2) شرح مسلم 1/39 .
(3) قال الجرجاني: الحد في اللغة: المنع ، وفي الاصطلاح ؛ قول يشتمل على ما به الاشتراك ، وعلى ما به الامتياز ، ثم ذكر تعريفا أدق وهو: القول الدال على ماهية الشيء ."التعريفات ص 83."
(4) محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ، ص 423 .
(5) فتح المغيث 3/77 .