الصفحة 19 من 65

والعزو بديل عن الرواية بالإسناد حيث إن رواية الحديث بالإسناد أصل التخريج ، وهي به أوْلى ، والعزو فرع لها ، يقول الخطيب التبريزي في ذلك:"وإني إذا نسبت الحديث إليهم ، كأني أسندت إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (1)

(مقدمة كتابه مشكاة المصابيح( 1/ 6 ) ، وهو تخريج أحاديث مصابيح السنة للبغوي . )

وهؤلاء أنفسهم إذا أرادوا بيان وجود حديث في صحيح البخاري أو مسلم قالوا: خرجه البخاري أو مسلم ، وهذا من استعمال التخريج بمعنى الرواية بالإسناد.

ويُسمي المتأخرون كتب الحديث المشتملة على العزو بكتب التخريج؛ لأنهم يكثرون فيها من قولهم:"أخرجه"و"خرجه"، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على اشتقاق التسمية من معنى التخريج عند المتقدمين ، فالعزو وسيلة للتخريج ، وفرع منه ، وتأكيد على ارتباط المتأخر بالمتقدم ، يقول الحافظ ابن حجر:"وهذه معرفة الرموز على الأحاديث ، وبها يتبين من شارك الإِمام أحمد في تخريج الحديث من الأئمة"، ويقول أيضًا".... وقد أكثر ابن جرير التخريج منه" (2)

(كلامه الأول في كتابه: إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي( 1/ 176 ) . وكلامه الثاني في كتابه: العجاب في بيان الأسباب ( 1/ 220 ) . )

يعني: أن ابن جرير يروي بإسناده من طريق سنيد صاحب التفسير.

القول الثالث: أنه معرفة حال الراوي والمروي ، ومخْرجه وحكمه صحة وضعفًا بمجموع طرقه وألفاظه. وهذا رأي العلامة الدكتور: بكر أبو زيد (3)

(انظر التأصيل لأصول التخريج للدكتور بكر بن عبد اللَّه أبو زيد( 14 ) . )

وهو تعريف يكاد ينطبق على دراسة الأسانيد ، وهي معدودة من جوانب التخريج ، وقصر معنى التخريج عليها محل تأمل. والمقصود أن تعدد معانيه عند متقدمي المحدثين ومتأخريهم يقتضي أن الأولى تعريف التخريج بما يدل على معانيه جميعًا ما أمكن؛ لأن الأصل في التعريفات أن تكون جامعة مانعة بأوجز عبارة ، بحيث يُعرَّف العلم بألفاظ قليلة شاملة لجميع

(1) مقدمة كتابه مشكاة المصابيح ( 1/6 ) ، وهو تخريج أحاديث مصابيح السنة للبغوي .

(2) كلامه الأول في كتابه: إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ( 1/176 ) .

وكلامه الثاني في كتابه: العجاب في بيان الأسباب ( 1/220 ) .

(3) انظر التأصيل لأصول التخريج للدكتور بكر بن عبد اللَّه أبو زيد ( 14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت