القول الثاني: أنه عزو الحديث إلى مصدره ، مع بيان درجته عند الحاجة.
وهذا مفاد رأي الدكتور محمود الطحان ، حيث يقول:"التخريج: الدلالة على موضع الحديث ومصادره الأصلية التي أخرجته بسنده ، ثم بيان مرتبته عند الحاجة" (1)
(أصول التخريج( 12 ) . )
ورأي الشيخ أحمد بن محمد الغماري ، حيث يقول:"التخريج: عزو الأحاديث التي تُذكر في المصنفات معلقة غير مسندة ولا معزوة ، إلى كتاب أو كتب مسندة ، إما مع الكلام عليها تصحيحًا وتضعيفًا وردًّا وقبولا ، وبيان ما فيها من العلل ، وإما بالاقتصار على العزو إلى الأصول" (2)
(حصول التفريج( 13 ) . )
وبنحو ما تقدم قال الدكتور عبد الموجود محمد عبد اللطيف (3)
(كشف اللثام( 1/ 28 ) وهو يقول فيه:"هو: عزو الحديث - بعد التفتيش عن حاله - إلى مخرجيه من المصادر المعتبرة عند أئمة الحديث ، والتي تروى فيها الأحاديث بأسانيد مستقلة بمؤلفيها . )"
والدكتور عبد المهدي بن عبد القادر (4)
(طرق تخريج حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم( 10 ) . )
ويظهر من تعريفات هؤلاء الأفاضل أنه ليس بينها فرق كبير ، وأصلها تعريف فضيلة الدكتور الطحان ، وقد قلده بقيتهم ، وهي أقوالٌ محل نظر لما تتسم به - على تفاوت بينها - من إطلاق وتوسع في التعبير وتكرار ، بما يجعلها أشبه بالشرح ، ولا سيما تعريف الغماري ، والدكتور عبد الموجود . كما أنهم من جهة أخرى ، قد حصروا التعريف الاصطلاحي للتخريج في هذا المعنى ، معللين به بأنه المعمول به عند المتأخرين.
وصنيعهم محل تأمل؛ لأن أئمة الحديث المتأخرين - وهم من أتى بعد عصور التدوين حتى وقتنا الحاضر - قد استعملوا أيضًا التخريج بمعنى الرواية بالإسناد ، كما سبق (5)
(ص: 15 ، 16 ، 17 . )
هذا بالإضافة إلى صنيع متقدمي المحدثين ، ثم إنه لا يلزم من صنيع المتأخرين - الذي استدل به هؤلاء الأفاضل ، مع أنه غير مسلم - حصر تعريف التخريج عند المحدثين فيه ، إذ الأصل أن يعرف العلم بما يشمل جميع معانيه عند أهله ، ما دام الجمع ممكنًا ، ولا سيما أن المقصود تعريف التخريج عند المحدثين ، وليس تعريفه عند المتأخرين فقط ، على افتراض التسليم لهم فيما عزوه للمتأخرين - .
(1) أصول التخريج ( 12 ) .
(2) حصول التفريج ( 13 ) .
(3) كشف اللثام ( 1/28 ) وهو يقول فيه:"هو: عزو الحديث - بعد التفتيش عن حاله - إلى مخرجيه من المصادر المعتبرة عند أئمة الحديث ، والتي تروى فيها الأحاديث بأسانيد مستقلة بمؤلفيها ."
(4) طرق تخريج حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ( 10 ) .
(5) ص: 15 ، 16 ، 17 .