المعنى الثاني: عزو الحديث إلى مصادره ، مع بيان درجته عند الحاجة.
للمحدثين مؤلفات تدل على أن التخريج يأتي بهذا المعنى ، وقد أشاروا إليه في مقدمة مؤلفاتهم هذه ، فهذا الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير ( ت 774هـ ) يقول في مقدمة كتابه: تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب:"وجدت فيه أحاديث جملة لا يستغني من قرأه عن معرفتها ، ولا تتم فائدة الكتب إلا بمعرفة سقمها من صحتها ، فأحببت إذ كان الأمر كذلك أن أجمعها كلها ، والآثار الواقعة فيه معها على حدة ، وأن أعزو ما يمكن عزوه منها إلى الكتب الستة..." (1)
(( ص: 98 ) . )
ويقول محمد بن عبد اللَّه الزَّرْكَشي في مقدمة كتابه: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر:"خرجت من غوامضها كل مفقود... والتزمت أنه حيث وقع الاحتجاج بحديث هو ضعيف الإسناد ، ذكرت ما يقوم مقامه من الصحيح أو الحسن غالبًا ، وأجمع طرق الأحاديث في موضع واحد.." (2)
(( ص: 24 ) . )
وقال الإِمام أبو حفص: عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي ، المعروف بابن المُلَقِّن ( ت 804هـ ) في مقدمة كتابه: البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير:"رتبته على ترتيب شرح الرافعي .... معزيًا إلى الأصول المخرج منها ، فإن كان الحديث أو الأثر في صحيحي أبي عبد اللَّه: محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبي الحسين: مسلم بن الحجاج القُشَيري ، أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليهما أو إليه ..." (3)
(في( 1/ 311 ) . )
ويقول الحافظ أبو الفضل: عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( ت 806هـ ) في مقدمة كتابه: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي:"ذكرت في هذه الأوراق الأحاديث التي ضمنها قاضي القضاة (4) "
(ويؤخذ على الحافظ العراقي - يغفر اللَّه له - التعبير بقوله:"قاضي القضاة"حيث ورد النهي عنه ، فلعل العراقي لم يقف على دليل النهي . )
ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر بن محمد البيضاوي ... ذاكرا من خرجها من الأئمة ،
(1) ( ص: 98 ) .
(2) ( ص: 24 ) .
(3) في ( 1/311 ) .
(4) ويؤخذ على الحافظ العراقي - يغفر اللَّه له - التعبير بقوله:"قاضي القضاة"حيث ورد النهي عنه ، فلعل العراقي لم يقف على دليل النهي .