الصفحة 5 من 7

الله نبيًا طعمة إلا كانت لمن يلى الأمر بعده )) [1] . قال الشيخ/ محمد بازمول: واشتراط التمليك غير ظاهر عندي، نعم هو للذمة أبرأ، فإن غداهم أو عشاهم فقد أجزأ، والله اعلم.

فيتبين بذلك إجزاء الإباحة والتمليك وعليه جمهور العلماء المعاصرين.

ثالثًا: في ذِكْرِ بَعْضِ مَنْ قَدَّرَ الكَفَّارَةَ بِالمَقَاييسِ المُعَاصِرَةِ تَسْهِيلًا

لاريب أن ما قُدِّر من مقدار للكفارة تمليكًا وهو المُدٌّ من البر، أو نصف الصاع من غيره كان تقديره أسهل عند الصحابة -رضي الله عنهم- فقد كانت هذه مقاييسهم المُتعارف عليها، غير أنه بدأ يصعب تقدير هذه المقاييس في من بعدهم، ولم تكن بذلك الوضوح، ولمالك مع أبي يوسف في ذلك قصة مشهورة؛ وذلك أنَّه لما اجتمع أبو يوسف مع مالك في المدينة وقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا وقال هذا صاع النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلثًا، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه [2] .

ومن هذا نستفيد أن السلف كانوا يقدرون الكفارة بالمكاييل والأرطال، وعلى هذا قام العلماء الربانيون على مرِّ العصور يقدرون الكفارة وزنًا تسهيلًا على الناس وتقليلًا للخلاف بينهم [3] ، وحذى حذوهم علمائنا الربَّانيون المعاصرون؛ فهذا سماحة الشيخ العلاَّمة/ ابن باز -رحمه الله- جعل المعتمد في الكفارة كيلوجرامًا ونصف للمسكين [4] ، وبه قال العلاَّمة/ زيدٌ المَدخلي -حفظه الله- [5] ؛ فيكون عندهم مقدار إطعام عشرة مساكين خمسة عشر كيلو من الأرز أو البر ونحوهما من قوت البلد.

وهذا ابن عثيمين -رحمه الله- جعل المقدار الواجب من الأرز ستة كيلوجرامات للعشرة جميعًا سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة، وقال: لو أخرج إنسان

(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية، مرجع سابق.

(2) ذكر هذه المناظرة العيني في عمدة القاري ونقلها شمس الحق في عون المعبود، قال: والقصة رواها البيهقي بإسناد جيد.

(3) وانظر في هذا عون المعبود، باب كم الصاع في الكفارة؛ أي كم يكون مقدار الصاع وأي صاع يعتبر في الكفارة.

(4) وانظر في هذا فتاوى نور على الدرب.

(5) وانظر في هذا العقد المنضد، أحكام متنوعة، ف 247 وف 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت