الصفحة 4 من 7

عقيل -رحمه الله- [1] ، وقد أجاز جمهور العلماء التمليك وعلى هذا من المعاصرين سائر علماء نجد والحجاز ومنهم ابن باز وابن عثيمين والفوزان والنجمي وزيد المدخلي.

ثانيًا: إثبات إجزاء التمليك

قال الشوكاني:"وأما التمليك فإن ورد دليل يدل على أنه إطعام فذاك" [2] .

قلت: المنقول عن الصحابة -رضي الله عنهم- التمليك؛ فكان ابن عمر يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة مختصر [3] . وقال سليمان بن يسار [4] : أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدًا من حنطة بالمد الأصغر، ورأوا ذلك مجزئًا عنهم [5] ولا ريب أن لفظ الآية يتناول الإطعام المعروف بطريق الأولى ألا وهو الإباحة، وإذا أطلق وقيل: أطعم هؤلاء المساكين، فإنه لا يفهم منه إلا الإباحة، لكن لما كانوا يأكلون ما يأخذونه سُمِّىَ التمليك للطعام إطعامًا؛ لأن المقصود هو الإطعام [6] ؛ وإذا جاز إطعامهم على وجه الإباحة من غير تمليك فالتمليك أحرى بالجواز لأنه أكثر من الإباحة، وهذا ما دفع الجصاص إلى القول:"ولا خلاف في جواز التمليك" [7] ؛ واستدل بتشريع الرسول -صلى الله عليه وسلَّم- في كفارة الظهار وقال:"ولا فرق عند أحد بين كفارة الظهار وكفارة اليمين في مقدار الطعام" [8] . وغاية ما يقال: أن التمليك يسمى إطعامًا، كما يقال: أطعم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجدة السدس [9] ، وفى الحديث: (( ما أطعم

(1) فارجع إلى مجموع فتاواه، باب كفارة اليمين فتوى 356.

(2) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، باب الكفارة (4/ 29) .

(3) الموطأ رواية يحيى الليثي، باب العمل في كفارة اليمين برقم 1019 وفي رواية محمد بن الحسن برقم 736.

(4) الموطأ رواية محمد بن الحسن، كتاب الأيمان والنذور وأدنى ما يجزئ في كفارة اليمين برقم 737 وفي سنن البيهقي الكبرى باب الإطعام في كفارة اليمين برقم 19761.

(5) نقل ذلك في الروضة الندية لصديق حسن خان، كتاب الشفعة.

(6) مستفادٌ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، كتاب الأيمان.

(7) أحكام القرآن، مرجع سابق.

(8) أحكام القرآن، مرجع سابق.

(9) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف باب في الجدة ما لها من ميراث برقم 31274 ط دار الرشد، الرياض، وفي سنن البيهقي الكبرى باب لا ترث مع الأم جدة برقم 12070 نشر مكتبة دار الباز مكة المكرمة وبواسطة المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت