الورقات.
أولًا: في الإطعام، هل يكون إباحةً أم تمليكًا أم تجوز الصورتان؟
1 -الإباحة: هي تمكين المستحقّ من تناول الطّعام المخرج في الكفّارة. كأن يغدّيهم أو يعشّيهم [1] ، وهذا الإطعام يختلف باختلاف المكفر؛ فإن كان فقيرًا مثلًا وبالكاد يتمكن أن يأكل مع الخبز إدامًا، مثل الجبن أو الفلافل أو ما شابه ذلك؛ فهذا الذي يأكله يقدمه لعشرة من الفقراء، وإن كان أحسن حالًا فهو يأكل مثلًا بعض الطبيخ مطبوخًا بالدهن أو اللحم إلى آخره فهو يطعم حسب هذه الحال، أي من أوسط ما يطعم أهله، فهذه هي كيفية الإباحة بأن يبيح للفقراء ذلك الطعام [2] ؛ وهذا ما استُنبط من الآية: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ؛ والإباحة مجزئة عند الأحناف والمالكية وفي رواية عن أحمد [3] وعليه داود الظاهري ولكنه رجح أن الطعام الواجب غير مقدر بالشرع بل بالعرف وعلى هذا فهو يرى أن الإباحة أظهر، وعلى هذا شيخ الإسلام بن تيمية [4] والألباني [5] -رحمهما الله تعالى-؛ وفي الطرف الآخر قول الشّافعيّة، وهو المذهب عند الحنابلة: أنه لا تجزئ الإباحة ويجب التمليك، فلو غدّى المساكين أو عشّاهم لا يجزئ، لأنّ المنقول عن الصّحابة الإعطاء، ولأنّه مالٌ واجبٌ للفقراء شرعًا، فوجب تمليكهم إيّاه كالزّكاة [6] .
2 -التمليك: وهو إعطاء المقدار الواجب في الإطعام، ليتصرّف فيه المستحقّ تصرّف الملاّك [7] ، لكل مسكين مُدٌّ من البر [8] ، أو نصف صاع من غيره وهو قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وعطاء و مالك والشافعي [9] وبه قال الشيخ عبدالله بن
(1) الموسوعة الفقهية، المجلد الخامس.
(2) قاله الألباني في سلسلة الهدى والنور، ش 656 الفتوى السادسة بتصرف.
(3) الموسوعة الفقهية، مرجع سابق.
(4) ارجع إلى مجموع فتاواه، باب الأيمان.
(5) سلسلة الهدى النور، مرجع سابق.
(6) الموسوعة الفقهية، مرجع سابق.
(7) الموسوعة الفقهية، مرجع سابق.
(8) أي: القمح.
(9) نقل ذلك الجصاص في أحكام القرآن (4/ 117) ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1405 وكذا القرطبي في تفسيره.