فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 257

وكان قوم من هؤلاء المذمومين يقولون ـ والناس مع النبى صلى الله عليه وسلم عند سَلْع داخل الخندق، والنساء والصبيان في آطام المدينة: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة، أى: مكشوفة ليس بينها وبين العدو حائل ـ وأصل العورة: الخالى الذى يحتاج إلى حفظ وستر . يقال: اعور مجلسك إذا ذهب ستره، أو سقط جداره . ومنه عورة العدو . وقال مجاهد والحسن: أى ضائعة تخشى عليها السراق . وقال قتادة: قالوا: بيوتنا مما يلى العدو، فلا نأمن على أهلنا، فائذن لنا أن نذهب إليها؛لحفظ النساء والصبيان . قال الله تعالى: { وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ } ؛ لأن الله يحفظها { إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا } فهم يقصدون الفرار من الجهاد، ويحتجون بحجة العائلة . وهكذا أصاب كثيرًا من الناس في هذه الغزاة . صاروا يفرون من الثغر إلى المعاقل والحصون، وإلى الأماكن البعيدة، كمصر، ويقولون: ما مقصودنا إلا حفظ العيال، وما يمكن إرسالهم مع غيرنا، وهم يكذبون في ذلك، فقد كان يمكنهم جعلهم في حصن دمشق، لو دنا العدو، كما فعل المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد كان يمكنهم إرسالهم والمقام للجهاد، فكيف بمن فر بعد إرسال عياله ؟ قال الله تعالى: { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا } [ الأحزاب: 14 ] ، فأخبر أنه لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها ثم طلبت منهم الفتنة ـ وهى الافتتان عن الدين بالكفر، أو النفاق لأعطوا الفتنة، ولجاؤوها من غير توقف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت