فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 257

وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا . فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب من دفعه , فلا يشترط له شرط ؛ بل يدفع بحسب الإمكان , وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم , فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر , وبين طلبه في بلاده ) المستدرك لابن قاسم ( 3/ 215)

قال ابن تيمية (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما قال الله تعالى { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن . وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله ,مع القلة والكثرة , والمشي والركوب ,كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد , كما أذن في ترك الجهاد ابتداءً لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج , بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم { يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا} فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار, وذلك قتال اختيار(للزيادة ) في الدين وإعلائه , ولإرهاب العدو , كغزاة تبوك ونحوها ) الفتاوى (28/359) فمن علم بحالهم واستطاع نصرتهم لزمه ذلك كما قال ابن تيمية هنا .

وقال القرطبي أيضًا ( كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضًا الخروج إليهم) ا.هـ فتح الباري (6/30) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت