فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 257

ومن هنا يتبين لنا ويتضح جليا أن سبب الخلل الحاصل عند كثير من المتأخرين ممن كتب في الجهاد أو تحدث عنه, هو عدم التفريق بين أحكام جهاد الطلب وجهاد الدفع .

وقد نبه ابن تيمية رحمه الله على ذلك فإن زمانه مشابه لزماننا , فقد صال التتار على العراق والشام وغيرها من بلاد المسلمين وقام المتخاذلون في زمنه والمرجفون فقالوا لا مقام لنا بالشام وقال بعضهم لا طاقة لنا بالتتار .

ولما قابل القاعدين من العلماء في مصر وحرضهم على الجهاد تعللو بعللٍ ورثوها صاغرًا عن صاغر بصق في وجوههم، وأنطلق مجاهدًا ولم يقل نحن مستضعفون ونحتاج للتربية والإعداد مائة عام , وعلينا بالدعوة والحوار مع التتار , و قام لله قومةً صادقةً, وحرض الأمة وجيشها , وقاد المعارك تلوا المعارك , فنصره الله يوم علم صدقه , وأخرج التتار من بلاد المسلمين , وسطرت سيرته , وخلد ذكره , وذهب المخذلون , لأن التاريخ لا يسطر في صفحاته إلا العظماء ولا يخلد إلا ذكر الأبطال بل ويحفظ لهمم صدقهم وتضحياتهم ومواقفهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على اشتراط القاضي الزاد والراحلة في الجهاد إذا تعين فقال ( وما قاله القاضي من القياس على الحج لم ينقل عن أحمد , وهو ضعيف ؛ فإن وجوب الجهاد قد يكون لدفع ضرر العدو فيكون أوجب من الهجرة . ثم الهجرة لا تعتبر فيها الراحلة فبعض الجهاد أولى . وثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم( على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه ) فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر , وهذا نص في وجوبه مع الإعسار ؛ بخلاف الحج هذا كله في قتال الطلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت