ولم يسقط العلماء جهاد الدفع بسبب القلة او الضعف بل ان العلماء قرروا في حالة القلة او الضعف فان الجهاد لا يلغى ولا يمنع بل وجب الدفاع على الاقرب فالاقرب ، فأنه لو كانت القدرة شرطا في جهاد الدفع لأسقطوا الجهاد ومنعوه:
قال ابن عابدين وهو من علماء الحنفية ( وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه , فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم , فإن احتيج إليهم - تأمل - بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه , وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدرج ) ا.هـ حاشية ابن عابدين (3/238 (
وجاء في حاشية الدسوقي المالكي ( ويتعين الجهاد بفجئ العدو قال: أي توجه الدفع بفجئ( مفاجأة ) على كل أحد وإن امرأة أو عبدًا أو صبيًا , ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين ) ا.هـ حاشية الدسوقي (2/174)
وأما الشافعية ففي نهاية المحتاج للرملي ( فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم ) نهاية المحتاج (8/58)
وأما الحنابلة فقد ذكر ابن قدامة في المغني ( ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
1-إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان 2- إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم 3- إذا استنفر الإمام لزمهم النفير.المغني ( 8/345)
وقال أيضًا رحمه الله وإذا لم تحصل الكفاية في الثغور أثم الجميع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب , إذ بلاد الإ سلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم , ونصوص أحمد صريحة بهذا ) ا.هـ المستدرك لابن قاسم (3/218)