السادس: أن الاستهزاء بالذين يعفون اللحى يستلزم الاستهزاء بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لكونه إمام المعفين، وهم إنما أعفوا لحاهم امتثالا لأمره، واتباعا لهديه. والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر لا شك فيه...
السابع: ما يتضمنه مثلهم القبيح، وما يلزم عليه في حق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وحق غيره من الأنبياء ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ . فيقال للحمقى: ما تقولون في لحية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. ولحية الخليل إبراهيم
ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، هل هي داخلة فيما ضربتموه من المثل للحى أم لا؟
فإن قالوا بدخولها؛ فذلك كفر صريح .. وإن لم يقولوا بدخولها؛ فذلك كفر صريح .. وإن لم يقولوا بدخولها؛ طولبوا بالفرق بين المتبوعين والأتباع، ولن يجدوا إلى الفرق سبيلا .. اهـ باختصار (17) .
وقال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، في كتابه"الحد الفاصل بين الإيمان والكفر":
فالاعتراض على شعيرة ما ممن شعائر الإسلام ؛ هو في الحقيقة اعتراض على المشرع سبحانه تعالى؛ وهذا هو الكفر.
فمن قال مثلا عن السعي بين الصفا والمروة: امرأة سعت بين جبلين من جبال مكة، وما شأننا نحن بهذا؟ ... ولا شك أن هذا الاعتراض على هذه المناسك هو كفر بحكمة المشرع، وعلمِه سبحانه وتعالى، وهذا هو الكفر المخرج من الملة ـ والعياذ بالله ـ .
فالاستهزاء بإعفاء اللحية، أو الصلاة، أو الحجاب الشرعي للمرأة، أو المسجد، أو الكعبة، أو الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: هو كفر بالله تبارك وتعالى.
فكل ما ينسب إلى الله من أمر ونهي؛ فذاتُ الاستهزاء به، والاعتراض عليه: كفر، ونقض للإيمان.
وأعني بالذات ما ينسب إلى الله من شيء، كالكعبة، والمسجد.
فالاستهزاء بالمسلم لإسلامه: كفر، لا يتأتى هذا من مسلم أبدا...
ومن هذا الباب ـ أيضا ـ معاداة المؤمن لأجل تدينه، وفتنته ليرجع عن دينه؛ وهذا كفر، وصد عن سبيل الله تبارك وتعالى ...اهـ (18) .