وقال أيضا في نواقض الإيمان:
الثالث: الاستهزاء بالمسلم لإسلامه، ومعاداته لتدينه ..
قال: وقد يكون الاستهزاء بالمسلم من أجل إسلامه، فيُستهزأ به لتمسكه بشعيرة من شعائر الإسلام، أو لعمله عملا من أعمال الإيمان، وهنا ينصرف الاستهزاء إلى الدين، ويكون هذا العمل كفرا ... (19) اهـ .
*ومن هنا يعلم خطر اللسان، ويوقَف على مدى شره إن لم يُحفظ، إذ ِالمسلم قد يخرج من دائرة الإسلام بلسانه.
وصدق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب"متفق عليه من حديث أبي هريرة.
وروى مالك، والترمذي، عن بلال بن الحارث أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"... وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغتْ، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه".
وفي حديث معاذٍ ـ الطويل ـ وفيه، قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟"قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه، قال:"كُف عليك هذا"قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال:"ثكلتك أمك؟ وهل يكب لناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟"رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
* وقبل أن نختم هذه الكلمة نقول:
لا يجوز لأحد غير العلماء أن يكفر المسلمين، ويحكم على أعيان منهم بالكفر، في مثل هذه المسائل الخفية، وذلك لأن بعض العامة وطلبة العلم المبتدئين قد يسمع هذه الأحكام، ثم ينصب نفسه حاكما على العباد، يكفر هذا، ويفسق ذاك، وهو جاهل بأحكام التكفير وشروطه.
ومن هنا قلنا: لا يجوز الخوض في مثل هذه الأمور إلا للعلماء. وحسْبُ العامي أن يعلم خطر جريمة الاستهزاء بأهل الخير لصلاحهم، فيكف لسانه عن أذيتهم، وينصح من رآه يقع فيهم، ويخبره بالحكم المتقدم، والله يكتب له الأجر والثواب.
* وختاما: