الصفحة 14 من 28

أو تشبه بالمعلمين، فأخذ خشبة، وجلس القوم حوله كالصبيان، فضحكوا، واستهزؤوا .

أو قال: قطعة من ثريد خير من العلم: كفر.

زاد في"الروضة": الصواب أنه لا يكفر في مسألتي التشبيه. انتهى .

ولا يغتر بذلك، وإن فعله أكثر الناس، حتى من له نسبة إلى العلم؛ فإنه يصير مرتدا على قول جماعة، وكفى بهذا خسارا وتفريطا.

وظاهر كلام النووي ـ يعني المتقدم نقله من"الروضة"ـ التقرير على المسألة الثالثة ـ يعني قول من قال: قطعة من ثريد .. إلخ ـ ولا يبعد أن يقيد بما إذا قصد الاستهزاء بالعلم بسائر أنواعه، أو أراد أنها خير من كل علم، لشموله العلم بالله، وصفاته، وأحكامه .

أما لو أراد العلوم التي لا تتعلق بالله، وصفاته وبأحكامه، فلا ينبغي أن يكون ذلك كفرا، لأنه لا يلزم عليه الاستهزاء بالدين، ولا تنقيصه. بخلاف ما إذا أطلق. أو أراد العلم المتعلق بالله، وبصفاته أو بأحكامه، لأن ذلك نص في الاستهزاء بالعلم والدين؛ فكان: كفرا. اهـ كلام العلامة الهيتمي (6) .

قال بعض الأئمة الحنفية في كتاب ألفه فيما يكون به المسلم مرتدا، في الفصل الأول وهو ما اتفق العلماء عليه من المكفرات:

"أو قال العلم الذي يتعلمونه أساطير وحكايات أو هذيان أو هباء أو تزوير، أو قال: إيش مجلس الوعظ؟ أو العلم لا يثرد . أو وعظ على سبيل الاستهزاء، أو ضحك على وعظ العلم، أو قال لرجل صالح: كن ساكنا حتى لا نقع إلا وراء الجنة، أو قال: إيش هذا القبيح الذي خففت شاربك، أو قال: بئسما أخرجت السنة ..."اهـ .

قال العلامة ابن حجر الهيتمي ـ تعليقا على كلام الحنفي السابق بعد أن نقله في كتابه"الإعلام بقواطع الإسلام":

"وما ذكره في: إيش مجلس الوعظ إلخ. إنما يتجه إن أراد الاستهزاء، وكذا إن أطلق على احتمال قوي فيه ـ أي في الاستهزاء ـ لظهور هذا اللفظ في الاستخفاف بمجلس الوعظ والعلم ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت