واعتبر أيها الأخ الكريم بقوله سبحانه في الآية السابقة: ( إنكم إذا مثلهم) فإذا كان مجرد السكوت والجلوس مع المستهزئ بآيات الله: كفرا؛ فما الظن بالتلفظ؟؟
* هذا وقد يكون العلم المستهزأ به وليا من أولياء الله، عند ذلك يحل بالمستهزئ عذاب فوق عذاب؛ ألا وهو: محاربة الله له، انتقاما لوليه . كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا؛ قال الله سبحانه:"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب".
* وفي صحيح مسلم عن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني، أن أبا سفيان (5) أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فأخبره، فقال:"يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ ولئن أغضبتهم لقد أغضبت ربك"فأتاهم فقال: يا إخوتاه آغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي. اهـ .
كما أن في الاستهزاء بالمسلم إيذاء له بغير حق، وقد قال الله تعالى: ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) [الأحزاب:58] .
* ثم إن العقل يأبى أن يستهزئ مسلم بمسلم آخر؛ لأجل إيمانه، وعمله بالطاعات؛ إذ لا بد أن يكون المسلم الأول متهما في صحة إسلامه، لأنه لا يسوغ ـ شرعا ولا عقلا ـ أن يهزأ برحل يجتمع معه على وجوب الانقياد لله ورسوله، لانقياده لله ورسوله .
* أيها الإخوة الفضلاء:
لقد أفتى العلماء بالحكم السابق على من استهزأ بمسلم؛ لإسلامه، فنذكر بعض فتاويهم في ذلك، ليطمئن السامع على صحة تنزيل الأدلة المتقدمة على ذلك الحكم .
قال العلامة ابن حجر الهيتمي (ت974هـ) في كتابه"الإعلام بقواطع الإسلام":
ومنها ـ أي المكفرات ـ لو حضر جماعة وجلس أحدهم على مكان رفيع، تشبيها بالمذكرين، فسألوا المسائل، وهم يضحكون، ثم يضربونه بالمجراف .