الصفحة 15 من 28

وما ذكره في: الوعظ استهزاء إنما يتجه إن أراد الاستهزاء بالواعظ، وكذا بالوعظ من حيث هو وعظ. أما لو أراد الاستهزاء بالواعظ أو بكلماته لا من حيث كونه واعظا، فلا يتجه الكفر حينئذ، وكذا قال في الضحك على الوعظ ... إلخ . اهـ (7) .

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ في بعض رسائله:

"وبعد: وصل إلينا حميدان، وإخوانه، والذي عليهم من الإشكال زال، فالله الله عن خاص أو عام يعترض عليهم، أو يستهزئ بهم؛ فإن الاستهزاء بالدين كفر صريح" (8) اهـ .

وقال أيضا في جواب سؤال عن معنى ما ذكره الفقهاء في"باب حكم المرتد":

"... فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدمتُ لك ـ يعني ما قاله المنافقون في غزوة تبوك ـ وأما الفعل فمثل: مد الشفة، وإخراج اللسان، ورمز العين؛ مما يفعله كثير من الناس عندما يؤمر بالصلاة والزكاة، فكيف بالتوحيد!" (9) اهـ .

وسئل الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله تعالى ـ عن الذي يبغض اللحية، ويقول: وساخة. هل هو مرتد؟

فأجاب: إن كان يعلم أنه ثابت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ فهذا استهزاء بما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ فيُحرى أن يحكم عليه بذلك (10) .اهـ .

وقال أيضا ـ رحمه الله تعالى ـ في شأن طلبة المدارس، الذين يسمون علم التوحيد: علم التوحيش:

لا شك أن مثل هؤلاء متجنون على الشريعة الإسلامية وعلومها. وهذا مما يدل على استخفافهم بالدين، وجرأتهم على رب العالمين .

ومن أطلق هذه المقالة على علم التوحيد، الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، وهو يعلم معناها؛ فلا شك أنه مرتد .

لكن ينبغي معرفة الفرق بين الحكم على شخص بعينه بالكفر، وبين أن يقال: من فعل كذا وكذا، أو قال كذا وكذا؛ فهو كافر، لأن الشخص المعين لا بد من إثبات صدورها منه باختياره، وكونه مكلفا بالغا عاقلا... (11) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت