( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ـ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) [التوبة:80،79] .
قال الحافظ ابن كثير (ت 774هـ ) في تفسير هذه الآية:
وهذا أيضا من صفات المنافقين، لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال، حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم؛ إن جاء أحد منهم بمال جزيل، قالوا: هذا مراء، وإن حاء بشيء يسير، قالوا: إن الله غني عن صدقة هذا.
كما روى البخاري ... عن أبي مسعود ـ رضي اله عنه ـ قال:"لما نزلت آية الصدقة؛ كنا نحامل على ظهورنا، فحاز رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي. وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا"ورواه مسلم في صحيحيه. اهـ .
وقال تعالى:
( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) [ النساء:041] .
قال الإمام الشوكاني ( ت122هـ ) في تفسير هذه الآية:
أي أنزل عليكم في الكتاب أنكم عند هذا السماع للكفر والاستهزاء بآيات الله لا تقعدوا معهم، ما داموا كذلك، حتى يخوضوا في حديث غير حديث الكفر والاستهزاء بها .
والذي أنزله الله عليهم في الكتاب هو قوله تعالى:
( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) [ الأنعام: 68] .
وقد كان جماعة من الداخلين في الإسلام يقعدون مع المشركين واليهود حال سخريتهم بالقرآن، واستهزائهم به؛ فنهوا عن ذلك.
وفي هذه الآية ـ باعتبار لفظها الذي هو المعتبر دون خصوص السبب ـ دليل على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله بما يفيد التنقص والاستهزاء للأدلة الشرعية ... اهـ .