وقال الشيخ سليمان بن عبد الله ( ت 1233هـ ) في شرحه لكتاب"التوحيد"مبينا مراد المؤلف بهذا الباب:
أي: إنه يكفر بذلك، لاستخفافه بجانب الربوبية والرسالة، وذلك مناف للتوحيد.
ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئا من ذلك، فمن استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله، أو بدينه، كفر، ولو هازلا لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعا. اهـ .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ( ت 1285 هـ ) في كتابه"قرة عيون الموحدين":
ومن هذا الباب: الاستهزاء بالعلم، وأهله، وعدم احترامهم، أو الوقيعة فيهم لأجله. اهـ .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ( ت 1376 هـ ) في كتابه"القول السديد":
ومن المعلوم أن الاستهزاء والهزل بشيء من هذه ـ أي لمذكورة في الآية ـ أشد من الكفر المجرد؛ لأن هذا كفر، وزيادة احتقار وازدراء. اهـ .
وقال الشيخ العلامة محمد رشيد رضا (ت 1354 هـ ) في تفسير الآية:
"... نبأه ـ أي نبأ الله محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبأ مؤكدا، بصيغة القسم؛ أنه إن سألهم عن أقوالهم هذه، يعتذرون عنها بأنهم لم يكونوا فيها جادين ولا منكرين، بل هازلين لاعبين، كما هو شأن الذين يخوضون في الأحاديث المختلفة؛ للتسلي والتلهي، وكانوا يظنون أن هذا عذر مقبول، لجهلهم أن اتخاذ أمور الدين لعبا ولهوا، لا يكون إلا ممن اتخذه هزوا، وهو: كفر محض."
ويغفل عن هذا كثير من الناس، يخوضون في القرآن، والوعد والوعيد، كما يفعلون إذ يخوضون في أباطيلهم، وأمور دنياهم، وفي الرجال الذين يتفكهون بالتنادر عليهم، والاستهزاء بهم ... ـ إلى أن قال ـ والآية نص صريح في أن الخوض في كتاب الله، وفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وفي صفات الله تعالى، ووعده، ووعيده، وجعلها موضعا للعب والهُزْو، كل ذلك من الكفر الحقيقي الذي يخرج به المسلم من الملة، وتجري عليه به أحكام الردة، إلا أن يتوب، ويجدد إسلامه". اهـ ."
وقال تعالى في وصف المنافقين: