"فيه الدلالة على أن اللاعب والجاد سواء في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه. لأن هؤلاء المنافقين ذكروا أنهم قالوا ما قالوه لعبا، فأخبر الله عن كفرهم باللعب بذلك. وروى الحسن وقتادة أنهم قالوا في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها!! هيهات هيهات. فأطلع الله نبيه على ذلك. فأخبر أن هذا القول كفر منهم على أي وجه قالوا من جِد أو هزل، فدل على استواء حكم الجاد والهازل في إظهار كلمة الكفر. ودل ـ أيضا ـ على أن الاستهزاء بآيات الله، أو بشيء من شرائع دينه: كفر من فاعله"اهـ من"أحكام القرآن": ( 3/142) .
وإنما سقته بتمامه، ولم أقتصر على الشاهد فيه ـ وهو آخر فقرة ـ لما فيه من الفائدة الجليلة المتعلقة بمسائل التكفير، وهي استواء الهازل والجاد في قضايا التكفير، وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس، مع أن الأمة متفقة عليه.
قال الإمام أبو بكر بن العربي ( ت 543هـ ) على هذه الآية:
لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا، وهو كيفما كان: كفر. فإن الهزل بالكفر: كفر، لا خلاف فيه بين الأمة ... إلخ. أهـ .
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ( ت 1206هـ ) ـ رحمه الله تعالى ـ في نواقض الإسلام:
السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أو ثوابه أو عقابه: كفر. والدليل قول الله تعالى: ( قل أ بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) اهـ .
وقال في آخر الرسالة المذكورة:"ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل، والجاد، والخائف، إلا المكره. وكلها من أعظم ما يكون خطرا، وأكثر ما يكون وقوعا، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه، وأليم عقابه"اهـ .
وقال أيضا في كتاب"التوحيد":
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول. وقول الله تعالى:
( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) الآية. اهـ .