الصفحة 8 من 29

المطلب الثاني

أركان [1] الاجتهاد

إن للاجتهاد أركانًا ثلاثة: الاجتهاد، والمجتهد، والمجتهد فيه.

الركن الأول: الاجتهاد:

يقول الغزالي: «وأركان الاجتهاد ثلاثة: نفس الاجتهاد, والمجتهد, والمجتهد فيه.

فأما الركن الأول: وهو نفس الاجتهاد، فهو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع .. [2] . فالمراد بالاجتهاد هنا: هو المعنى المصدري [3] وهو الحدث المدلول عليه في التعريف ببذل الطاقة، أو بذل المجهود واستفراغ الوسع، وليس المقصود بالاجتهاد المعنى الحاصل بالمصدر [4] ، فالركن شيء والحقيقة شيء آخر.

الركن الثاني: المجتهد:

والمراد بالمجتهد: هو الفقيه المستفرغ وسعه في درك الأحكام الشرعية [5] أي: هو الفقيه الباذل طاقته في استنباطه الأحكام الشرعية من أدلتها.

الركن الثالث: المجتهد فيه:

يقول الغزالي: «والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي» [6] .

ويقول الآمدي: «وأما ما فيه الاجتهاد, فما كان من الأحكام الشرعية دليله ظني» [7] .

ويقول العضد: «هو كل حكم ظني شرعي عليه دليل» [8] .

أقول: «من خلال هذه التعريفات وغيرها للمجتهد فيه يتضح لنا أن المجتهد فيه هو: كل حكم شرعي فرعي دليله ظني، حيث إنه لا اجتهاد في القطعيات» ومن ثم لا اجتهاد في:

1 -النصوص القطعية من حيث الثبوت والدلالة.

2 -الإجماع الصريح المنقول إلينا بطرق التواتر [9] .

(1) الركن في اللغة: الجانب الأقوى، فركن الشيء جانبه الأقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد؛ أي: إلى عزة ومنعة, مختار الصحاح ص:255، والتعريفات للجرجاني ص:99. وفي الاصطلاح: أركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها داخلة في حقيقته محققة لهويته، شرح العضد على مختصر المنتهى ج 3 ص:208.

(2) المستصفى ج 2 ص:350.

(3) المعنى المصدري: هو نفس الحدث الذي يقوم بنفس المتكلم، فيعبر عنه بالعبارة الدالة عليه.

(4) المعنى الحاصل بالمصدر: نفس العبارات التي تصدر أثرًا لقيام المعنى بنفس المتكلم.

(5) نهاية السؤل للإسنوي ج 3 ص:262.

(6) المستصفى ج 2 ص:354.

(7) الإحكام للآمدي ج 4 ص:164.

(8) شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ج 2 ص:289.

(9) الإحكام للآمدي ج 4 ص:164، وسلم الوصول للمطيعي ج 1 ص:30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت