المطلب الثاني
أركان [1] الاجتهاد
إن للاجتهاد أركانًا ثلاثة: الاجتهاد، والمجتهد، والمجتهد فيه.
الركن الأول: الاجتهاد:
يقول الغزالي: «وأركان الاجتهاد ثلاثة: نفس الاجتهاد, والمجتهد, والمجتهد فيه.
فأما الركن الأول: وهو نفس الاجتهاد، فهو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع .. [2] . فالمراد بالاجتهاد هنا: هو المعنى المصدري [3] وهو الحدث المدلول عليه في التعريف ببذل الطاقة، أو بذل المجهود واستفراغ الوسع، وليس المقصود بالاجتهاد المعنى الحاصل بالمصدر [4] ، فالركن شيء والحقيقة شيء آخر.
الركن الثاني: المجتهد:
والمراد بالمجتهد: هو الفقيه المستفرغ وسعه في درك الأحكام الشرعية [5] أي: هو الفقيه الباذل طاقته في استنباطه الأحكام الشرعية من أدلتها.
الركن الثالث: المجتهد فيه:
يقول الغزالي: «والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي» [6] .
ويقول الآمدي: «وأما ما فيه الاجتهاد, فما كان من الأحكام الشرعية دليله ظني» [7] .
ويقول العضد: «هو كل حكم ظني شرعي عليه دليل» [8] .
أقول: «من خلال هذه التعريفات وغيرها للمجتهد فيه يتضح لنا أن المجتهد فيه هو: كل حكم شرعي فرعي دليله ظني، حيث إنه لا اجتهاد في القطعيات» ومن ثم لا اجتهاد في:
1 -النصوص القطعية من حيث الثبوت والدلالة.
2 -الإجماع الصريح المنقول إلينا بطرق التواتر [9] .
(1) الركن في اللغة: الجانب الأقوى، فركن الشيء جانبه الأقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد؛ أي: إلى عزة ومنعة, مختار الصحاح ص:255، والتعريفات للجرجاني ص:99. وفي الاصطلاح: أركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل إلا بحصولها داخلة في حقيقته محققة لهويته، شرح العضد على مختصر المنتهى ج 3 ص:208.
(2) المستصفى ج 2 ص:350.
(3) المعنى المصدري: هو نفس الحدث الذي يقوم بنفس المتكلم، فيعبر عنه بالعبارة الدالة عليه.
(4) المعنى الحاصل بالمصدر: نفس العبارات التي تصدر أثرًا لقيام المعنى بنفس المتكلم.
(5) نهاية السؤل للإسنوي ج 3 ص:262.
(6) المستصفى ج 2 ص:354.
(7) الإحكام للآمدي ج 4 ص:164.
(8) شرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب ج 2 ص:289.
(9) الإحكام للآمدي ج 4 ص:164، وسلم الوصول للمطيعي ج 1 ص:30.