الصفحة 6 من 29

وفي «نهاية السؤل» للإسنوي: «الاجتهاد في اللغة: عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الشيء، ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة ومشقة، تقول: «اجتهدت في حمل الصخرة» ولا تقول: «اجتهدت في حمل النواة» وهو مأخوذ من الجهد بفتح الجيم وضمها، وهو الطاقة» [1] .

أقول: «إن لفظ (جهد) قد ورد في القرآن الكريم في مواضع ثلاثة كلها تدل على الاجتهاد, وهو بذل الوسع والطاقة، والمبالغة في اليمين [2] قال الله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) [3] .

ثانيًا: تعريف الاجتهاد اصطلاحًا:

هناك اتجاهات لتعريف الاجتهاد عند الأصوليين، يمكن حصرها في ثلاثة:

الاتجاه الأول:

يرى التعميم في التعريف، سواء أكان ذلك في الحكم (شرعي أو غير شرعي) أو كان في الحكم الشرعي (اعتقادي وأخلاقي وعملي) .

ومن أمثلة هذا الاتجاه: تعريف إمام الحرمين، حيث عرف الاجتهاد بقوله: «هو بذل الوسع في بلوغ الغرض المقصود من العلم ليحصل له» [4] .

الاتجاه الثاني:

يرى التعميم أيضًا, لكن التعميم في الحكم الشرعي فقط (الأحكام العملية والاعتقادية) سواء أكانت ظنية أم قطعية.

ومن أمثلة هذا الاتجاه: تعريف الإمام الغزالي: حيث عرف الاجتهاد بأنه: «بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة» [5] .

الاتجاه الثالث:

يرى أصحاب هذا الاتجاه قصر تعريف الاجتهاد على تحصيل الأحكام الشرعية فقط كما أنه جعل الظن [6] قيدًا في التعريف، وهذا الاتجاه لكثير من الأصوليين.

ومن أمثلة هذا الاتجاه:

(1) نهاية السؤل ج 3 ص:261.

(2) تفسير البيضاوي ص:356، وفتح القدير للشوكاني ج 3 ص:161، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتورة/ نادية شريف العمري ص:18.

(3) النحل: من الآية 38، والنور: من الآية 53، وفاطر: من الآية 42.

(4) الورقات لإمام الحرمين بهامش إرشاد الفحول للشوكاني ص:260 - 262.

(5) المستصفى ج 2 ص:350.

(6) جعل «الظن» قيدًا في التعريف يخرج الاجتهاد في القطعيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت