وفي «نهاية السؤل» للإسنوي: «الاجتهاد في اللغة: عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الشيء، ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة ومشقة، تقول: «اجتهدت في حمل الصخرة» ولا تقول: «اجتهدت في حمل النواة» وهو مأخوذ من الجهد بفتح الجيم وضمها، وهو الطاقة» [1] .
أقول: «إن لفظ (جهد) قد ورد في القرآن الكريم في مواضع ثلاثة كلها تدل على الاجتهاد, وهو بذل الوسع والطاقة، والمبالغة في اليمين [2] قال الله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) [3] .
ثانيًا: تعريف الاجتهاد اصطلاحًا:
هناك اتجاهات لتعريف الاجتهاد عند الأصوليين، يمكن حصرها في ثلاثة:
الاتجاه الأول:
يرى التعميم في التعريف، سواء أكان ذلك في الحكم (شرعي أو غير شرعي) أو كان في الحكم الشرعي (اعتقادي وأخلاقي وعملي) .
ومن أمثلة هذا الاتجاه: تعريف إمام الحرمين، حيث عرف الاجتهاد بقوله: «هو بذل الوسع في بلوغ الغرض المقصود من العلم ليحصل له» [4] .
الاتجاه الثاني:
يرى التعميم أيضًا, لكن التعميم في الحكم الشرعي فقط (الأحكام العملية والاعتقادية) سواء أكانت ظنية أم قطعية.
ومن أمثلة هذا الاتجاه: تعريف الإمام الغزالي: حيث عرف الاجتهاد بأنه: «بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة» [5] .
الاتجاه الثالث:
يرى أصحاب هذا الاتجاه قصر تعريف الاجتهاد على تحصيل الأحكام الشرعية فقط كما أنه جعل الظن [6] قيدًا في التعريف، وهذا الاتجاه لكثير من الأصوليين.
ومن أمثلة هذا الاتجاه:
(1) نهاية السؤل ج 3 ص:261.
(2) تفسير البيضاوي ص:356، وفتح القدير للشوكاني ج 3 ص:161، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتورة/ نادية شريف العمري ص:18.
(3) النحل: من الآية 38، والنور: من الآية 53، وفاطر: من الآية 42.
(4) الورقات لإمام الحرمين بهامش إرشاد الفحول للشوكاني ص:260 - 262.
(5) المستصفى ج 2 ص:350.
(6) جعل «الظن» قيدًا في التعريف يخرج الاجتهاد في القطعيات.