المبحث الأول
تعريف الاجتهاد وأركانه وشروطه
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول
تعريف الاجتهاد
تمهيد:
إن ثمة كلمتين اشتقتا من مادة واحدة هما: «الاجتهاد والجهاد» فكلتا هاتين الكلمتين مشتق من مادة (جهد) وإن كلًا من الاجتهاد والجهاد مكمل للآخر وخادم له، فالاجتهاد من الجهاد العلمي، والجهاد من الاجتهاد العملي.
فالاجتهاد ميدانه الفكر والنظر، والجهاد ميدانه العمل والسلوك، وثمرات الاجتهاد تكون هباء إذ لم يكن هناك من يستطيع تنفيذها من أهل القوة، كما أن مكاسب الجهاد يمكن أن تضيع إذا لم تجد من أهل العلم من يضيء لها الطريق.
بعد هذا التمهيد الذي اقتضه المناسبة بين الاجتهاد والجهاد، أعود لتعريف الاجتهاد لغة واصطلاحًا.
أولًا: تعريف الاجتهاد لغة:
إن الاجتهاد لغة: الافتعال من الجهد بفتح الجيم، وبضمها بمعنى الطاقة [1] ، وقرئ بهما - الفتح والضم- قول الله- سبحانه وتعالى: ( .... وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ .... ) [2] وفي «مختار الصحاح» : «الجهد بالفتح المشقة، يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، وجهد الرجل في كذا؛ أي: جد فيه وبالغ، وجهد الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مجهود من المشقة, وجاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادًا، والاجتهاد: بذل الوسع والمجهود» [3] .
وقيل: «الجهد بفتح الجيم: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وبالضم: الوسع والطاقة، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة» [4] .
وفي «حاشية التفتازاني» : «الاجتهاد في اللغة تحمل الجهد، وهو المشقة في الأمر، يقال: اجتهد في حمل حجر البزارة ولا يقال: اجتهد في حمل النارنجة» [5] .
(1) لسان العرب لابن منظور ج 2 ص:130، ومختار الصحاح ص:114.
(2) سورة التوبة من الآية: 79.
(3) مختار الصحاح ص:114.
(4) القاموس المحيط ج 1 ص:386.
(5) حاشية السعد للتفتازاني على مختصر ابن الحاجب ج 2 ص:289.