وجهلًا، ومن قضى بخلاف حكم الله لا يوصف حكمه بأنه حكم الله، وأنه الحكم الذي آتاه الله، لاسيما في معرض المدح والثناء» [1] .
الجواب: يجاب عن هذا الاعتراض بأن قول الله - سبحانه وتعالى: (حُكْمًا وَعِلْمًا) نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، وليس في الآية ما يدل على أنهما أوتيا حكمًا وعلمًا فيما حكما به في تلك الواقعة، بل يمكن تأويل الآية بأنهما أوتيا العلم بوجوه الاجتهاد, وطرق الأحكام في الواقع ونفس الأمر، والخطأ في واقعة أو مسألة لا يمنع من إطلاق القول بأنهما أوتيا حكمًا وعلمًا؛ ولذلك أثنى الله عليهما، سليمان لإصابته، وداود لاجتهاده، فالآية تدل على أن أحدهما أصاب الحق عند الله، وليست حجة للقائلين بأن كل مجتهد مصيب- كما ادعى الغزالي [2] .
الوجه الثالث:
يعترض الغزالي على هذه الآية بمسلك التأويل، فيقول: «الثالث: التأويل وهو أنه يحتمل أنهما كانا مأذونين في الحكم باجتهادهما، فحكما وهما محقان، ثم نزل الوحي على وفق اجتهاد سليمان، فصار ذلك حكمًا معينًا بنزول الوحي على سليمان بخلافه -أي بخلاف داود عليه السلام - لكن لنزوله على سليمان أضيف إليه، ويتعين تنزيل ذلك على الوحي» [3] .
الجواب: يجاب عن هذا الاعتراض [4] بأن الوحي ما دام قد نزل على سليمان فقد صار ما حكم به هو الحق المتعين عند الله، فغير سليمان يكون خطأ، ومن ثم فالحق واحد من أصابه كان مصيبًا، ومن أخطأه كان مخطئًا.
وبهذا يسلم الاستدلال بهذه الآية على أن الحق واحد، والمجتهد يخطئ ويصيب، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء [5] .
2 -قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ) [6] . وقوله تعالى: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [7] .
وجه الدلالة:
(1) المستصفى ج2 ص:373.
(2) الإحكام للآمدي ج 3 ص:226، والفقيه والمتفقه ج 8 ص:58، ومباحث الاجتهاد ضد الأصوليين ص:179.
(3) المستصفى ج 2 ص:373.
(4) هذا الاعتراض ضعيف لا يلتفت إليه كما نبَّه على ذلك الآمدي في الإحكام ج 3 ص:220، والدكتور/ حسن مرعي في كتابه الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ص:145 قال في الجواب عن هذا الاعتراض: «إنه واضح، ولوضوحه أهمله كل المعلقين على اعتراضات الغزالي» فيما قرأت.
(5) كشف الأسرار للبخاري ج 4 ص:22، ومباحث الاجتهاد عند الأصوليين ص:179، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور/ حسين مرعي ص:145.
(6) آل عمران: من الآية 7.
(7) النساء من الآية 83.