الصفحة 13 من 29

القسم الأول:

اجتهاد واجب وجوبًا عينيًا

وينحصر هذا الاجتهاد في حالتين:

الحالة الأولى:

إذا نزلت بالمجتهد حادثة، ولا يدري حكم الله فيها، فرض عليه أن يجتهد فيها ليصل إلى حكمها.

الحالة الثانية:

إذا نزلت بغير المجتهد نازلة, وليس هناك من يفتي فيها غيره.

ففي هاتين الحالتين يكون الاجتهاد واجبًا وجوبًا عينيًا عليه، إما على الفور إذا خاف فوت الحادثة؛ لأن عدم الاجتهاد فورًا يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممنوع شرعًا, أما إذا لم يكن هناك خوف الفوات, فيكون الاجتهاد واجبًا عليه على التراخي [1] .

القسم الثاني

اجتهاد واجب وجوبًا كفائيًا

ويتمثل هذا في حالة تعدد المجتهدين الذين يمكن أن يرجع إليهم في حكم النازلة، فإذا نزلت بفرد من الأفراد حادثة، وسأل أحد العلماء عن حكمها كانت الإجابة فرض كفاية على جميع المجتهدين [2] فإذا أفتى واحد منهم برئت ذمة الجميع؛ لحصول المقصود بها، وإن لم يجيبوا جميعًا أثموا بترك الاجتهاد.

وثمة حالة أخرى يكون الاجتهاد فيها فرض كفاية تتمثل فيما إذا تردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النطق بالحكم، فيكون فرض الاجتهاد مشتركًا بينهما، فأيهما تفرد بالحكم سقط الفرض [3] .

القسم الثالث

اجتهاد مندوب

ويتمثل هذا في اجتهاد الفقيه في الوقائع التي لم تقع، فيعرف الحكم قبل وقوعها، حتى إذا وقعت وجدت الحكم حاضرًا، كما يتمثل الاجتهاد المندوب أيضًا فيما إذا استفتى أحد المجتهدين في حادثة لم تقع بعد، فيصدر المجتهد حكمه فيها قبل نزولها [4] .

(1) الإحكام للآمدي ج 3 ص:140، وكشف الأسرار للبخاري 4 ص:1134 وما بعدها، وتيسير التحرير ج 4 ص:179، ومسلم الثبوت ج 2 ص:364، وفصول الأصول للسيابي ص:374، وأصول الفقه للبرديسي ص:460، وأصول الفقه للشيخ زهير ج 4 ص:227.

(2) أخص المجتهدين بالوجوب من سئل عن حكم النازلة، كشف الأسرار للبخاري ج 4 ص:1134.

(3) الإحكام للآمدي ج 3 ص:140، وتيسير التحرير ج 4 ص:179، ومسلم الثبوت ج 2 ص/ 364، وفصول الأصول للسيابي ص:374، وأصول البرديسي ص:460، وأصول الشيخ زهير ج 4 ص:227.

(4) تيسير التحرير ج 4 ص:180، وكشف الأسرار للبخاري على أصول البزدوي ج 4 ص:1135، وأصول الفقه للبرديسي ص:460، 461 معزوًا للمرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت