المطلب الثالث
شروط [1] الاجتهاد
إن هناك شروطًَا ينبغي توفرها في المجتهد ليكون الاجتهاد صحيحًا، ويحقق الغاية المرجوة منه، وأهم هذه الشروط يتمثل فيما يأتي:
الشرط الأول: سلامة الاعتقاد:
ثمة اتفاق بين العلماء على وجوب كون المجتهد بالغًا عاقلًا حتى يتمكن من فهم النصوص والاستنباط منها على الوجه الصحيح, كما اشترط كثير من الأصوليين أن يكون المجتهد مسلمًا، حيث إن الاجتهاد - في نظرهم- عبادة، والإسلام شرط في صحة العبادة.
وقد أجاز النظام وقوع الاجتهاد من غير المسلم، حيث قال: «يجوز في الاستدلال بناء النتائج على مقدمات فرضية، فلا مانع أن يستدل من الكتاب والسنة على افتراض صحتهما» [2] .
الشرط الثاني: أن يكون عالمًا بلسان العرب:
من الشروط المتفق عليها في المجتهد ضرورة علمه باللغة العربية؛ ليتيسر له فهم خطاب العرب حيث إن القرآن الكريم قد نزل بلسان عربي مبين، كما أن السنة قد نطق بها رسول عربي, فلكي يستنبط استنباطًا صحيحًا لابد من معرفة اللغة العربية [3] وهذا يدلنا على مدى الارتباط الوثيق بين الإسلام والعربية، فالعربية لسان الإسلام ووعاء ثقافته, وليس ثمة من سبيل إلى فهم الإسلام فهمًا صحيحًا بغير تذوق اللغة العربية.
الشرط الثالث: العلم بالقرآن الكريم:
لابد في المجتهد أن يكون عالمًا بالقرآن الكريم، ومعنى علمه بالقرآن الكريم، معرفته بالقدر الذي تتعلق به الأحكام, ومما يدخل في العلم بالقرآن الكريم: العلم بأسباب النزول، والعلم بالناسخ والمنسوخ منه حتى لا يستدل بآية على حكم, وهي في الواقع منسوخة, وغير معمول بها [4] .
الشرط الرابع: العلم بالسنة:
من الشروط المتفق عليها: العلم بالسنة، ومعناه: أن يكون عارفًا للأحاديث التي تتعلق بها الأحكام، وأن يكون عالمًا بما يتضمنه علم مصطلح الحديث، وعارفًا بالناسخ والمنسوخ، وكذلك معرفة أسباب ورود الحديث [5] .
(1) الشرط في اللغة: العلامة، ومن ذلك أشراط الساعة؛ أي: علاماتها.
واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. مختار الصحاح ص:334. والتعريفات للجرجاني ص:111، وشرح الكوكب المنير للفتوحي ج 1 ص:452.
(2) الإحكام للآمدي ج 3 ص:205، والمستصفى ج 2 ص:350، والتلويح ج 2 ص:234، والموافقات للشاطبي ج 4 ص:69.
(3) المستصفى ج 2 ص:351، والبرهان للإمام الحرمين ج 2 ص:1334، وتيسير التحريم ج 4 ص:180 وما بعدها، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور/ يوسف القرضاوي ص:32.
(4) المرجع السابق، والإحكام للآمدي ج 3 ص:205، وشروح المنار ص:824.
(5) المستصفى ج 2 ص:352، وإرشاد الفحول للشوكاني ص:251، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور/ يوسف القرضاوي ص:26 وما بعدها.