الصفحة 4 من 107

فكم من إنسان في العالم مات وهو يقول عيسى ابن الله، وكم من إنسان مات وهو يقول عيسى هو الله.

وأكثر هؤلاء عرفوا الحق وحادوا عنه، وربما بعضهم مات ولم يسمع بالإسلام (الدين الحق) ، أو ربما سمع أن هذا الدين يعادي عيسى عليه الصلاة والسلام، فلا بد من البعد عنه وعداوته، والدعوة إلى خلافه.

وهذا واجب عظيم قصر فيه الكثير من المسلمين، وما قاموا بواجب الدعوة إلى الله، وبيان العقيدة الصحيحة في عيسى عليه الصلاة والسلام، إلا من رحم الله من العلماء والدعاة الذين نذروا حياتهم لله، وأفنوا أوقاتهم في سبيل الله، والدعوة إلى كتابه.

وهذا الكتاب يبين العقيدة الصحيحة في نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، وإن كان لا يوازي ما كتبه العلماء من قديم ومن حديث، إلا أنه جهد بسيط من طويلب علم صغير، يرجو رحمة ربه، عسى الله أن ينفع به.

وقد خطر في بالي أن اكتب هذا الكتاب الصغير وأنا اكتب في كتاب: المتكلمون في المهد، حيث أعجبتني قصة المسيح عليه الصلاة والسلام، فرأيت أن أفرد لها كتابا خاصا.

وهذا الكتاب يأخذ قصة عيسى عليه الصلاة والسلام بما ورد في الأخبار الموثوقة، في المصدرين الأساسين:

كتاب الله الذي:"لا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" (فصلت: 42) .

وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى:"إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى" (النجم: 4) .

لأن الاعتماد على غيرها في قصة مثل قصة عيسى يقود إلى الكفر والضلال.

ولا شك أن القرآن قد اعتنى بقصة عيسى عناية بالغة، فسورة كاملة باسم أمه: مريم، وذكره في سور كثيرة بشكل مطول كما هو الحال في آل عمران، وأقل من ذلك كما هو الحال في المائدة والزخرف وغيرها من السور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت