الصفحة 3 من 107

وكلهم نفوا أن يكون لله تعالى ند، أو شريك، أو ولد، فهو الحي القيوم الذي لا يحتاج إلى أحد من خلقه.

فكيف يخلق الخلق وهو يحتاج إليهم؟

وكيف كان يدير الأمور قبل أن يخلق الخلق لو كان يحتاج إليهم؟

وعيسى عليه الصلاة والسلام وأمه الطاهرة البتول، واحد من هؤلاء الرسل الذين نؤمن بهم ونجلهم، ونصلي عليه كلما ذكر اسمه.

بل إن عيسى عندنا له مقام يفوق مقام الكثير من الأنبياء، لأنه من أولي العزم من الرسل، وقد جمعتهم آيتان في كتاب الله تعالى:

قوله تعالى:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا" (الأحزاب: 7) .

وقوله تعالى:"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ" (الشورى: 13) .

وليس بينه وبين نبينا صلى الله عليه وسلم رسول، فهو آخر الرسل والأنبياء قبل بعثة رسولنا.

ولماذا الحديث عن عيسى دون غيره من الأنبياء؟

ولماذا هذا الاهتمام به أكثر من غيره؟

لأن قصة عيسى من ولادته إلى رفعه، بل إلى ما بعد ذلك من نزوله ثم موته، احتوت الكثير من غرائب الأمور، وعجائب الأخبار، الحق فيها واضح، والباطل فيها كثير.

وقد ضل في شأنه أمم ودول وشعوب، ونسبوه للباطل، ورموه بكل قبيح، وغالوا فيه كثيرا بما لا يقبله عيسى لنفسه عليه الصلاة والسلام أبدا، ولو كان حيا والله ما وسعه إلا أن يتبع نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت