الصفحة 14 من 686

قسم منها علم قطعًا ، ونقل إلينا متواترًا كالقرآن ،فلا مرية ، ولا خلاف ، بمجيء النبي به ، وظهوره من قبله ، واستدلاله بحجته ، وإن أنكر هذا معاند جاحد ، فهو كإنكاره وجود محمد - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا . وإنما جاء اعتراض الجاحدين في الحجة به ، فهو في نفسه وجميع ما تضمنه من معجز معلوم ضرورة ووجه إعجازه معلوم ضرورةً ونظرًا ، كما سنشرحه .

قال بعض أئمتنا: ويجري هذا المجرى على الجملة أنه قد جرى على يديه - صلى الله عليه وسلم - آيات وخوارق عادات إن لم يبلغ واحد منها معينًا القطع فيبلغه جميعها ، فلا مرية في جريان معانيها على يديه ، ولا يختلف مؤمن ولا كافر ـ أنه جرت على يديه عجائب ، وإنما خلاف المعاند في كونها من قبل الله .

وقد قدمنا كونها من قبل الله ، وأن ذلك بمثابة قوله: صدقت .

فقد علم وقوع مثل هذا أيضًا من نبينا ضرورةً لاتفاق معانيها ، كما يعلم ضرورة جود حاتم ، وشجاعة عنترة ، وحلم أحنف ، لاتفاق الأخبار الواردة عن كل واحد منهم على كرم هذا، وشجاعة هذا ،وحلم هذا ، وإن كان كل خبر بنفسه لا يوجب العلم ، ولا يقطع بصحته .

والقسم الثاني ما لم يبلغ مبلغ الضرورة والقطع ، وهو على نوعين: نوع مشتهر منتشر ، رواه العدد ، وشاع الخبر به عند المحدثين والرواة ونقلة السير والأخبار ، كنبع الماء من بين الأصابع ، وتكثير الطعام ...

ونوع منه اختص به الواحد والإثنان ، ورواه العدد اليسير ، ولم يشتهر اشتهار غيره ، لكنه إذا جمع إلى مثله اتفقا في المعنى ، واجتمعا على الإتيان بالمعجز ، كما قدمناه .

-قال القاضي أبو الفضل: وأنا أقول صدعًا بالحق: إن كثيرًا من هذه الآيات المأثورة عنه - صلى الله عليه وسلم - معلومة بالقطع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت